تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 256

مساهمون:

صالفارابي ٢٥٦
ويحفظهم على ذلك من أعدائهم ، ولا يرزأ من أموالهم شيئا بل يقتصر على الضروري من قوّته فقط . ( كسي ، 101 ، 6 )

رئاسات كثيرة

- إنّ صاحب الناموس ينبغي أن يكون عنايته العظمى بأمر المحبّة ليأخذ الناس بها ليكون ثبوت النواميس شريفا والعلّة سهلة ، وإلّا عسر الأمر وصعب عليه . وبيّن أيضا أنّ الرئاسات الكثيرة ممّا يفسد الأمر ، وأنّ الواجب على واضع الناموس أن يكون مقصوده التفرّد بالرئاسة ، وإلّا لم يطّرد له ما قصده ، وإن ظهر ناموسه لم يكن له بقاء ما لم يقصد التوحّد والتفرّد بالناموس ، فإنّ ذلك أمر لا يحتمل المواساة والمداهنة . وبيّن أيضا أنّ الأنفع والأجود لصاحب الناموس هو لزوم طريق الحرّيّة وأن لا يكون في الرئيس حسد ، فإنّ الحسد من أخلاق العبيد ، ولن يتمّ لعبد رئاسة ، وإذا كان الأمر على طريق الحرّيّة كان الاتباع والطاعة من المرؤوسين بشهوة وهشاشة ، وكان إلى البقاء أقرب . وقد أتى على هذه المعاني وأضدادها بأمثلة من الفرس وملوكها وأخلاقها وأشبع القول في ذلك . ( كنو ، 20 ، 15 )

رئاسة

- إن الرئاسة ضربان : رئاسة تمكّن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة ، وهي الرئاسة الفاضلة . والمدن والأمم المنقادة لهذه الرئاسة هي المدن والأمم الفاضلة . ورئاسة تمكّن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك ، وهي الرئاسة الجاهلية . ( كأح ، 103 ، 7 ) - الرئاسة والمهنة الملكيّة والسياسة التي ليس يقصد بها أن ينال السعادة القصوى التي هي السعادة في الحقيقة بل كان يقصد بها أن يحصّل خيرا من الخيرات التي في هذه الحياة الدنيا خاصّة - وهي التي يظنّها الجمهور خيرات - فإنّها ليست فاضلة ، بل تسمّى رئاسة جاهليّة وسياسة جاهليّة ومهنة جاهليّة ، بل لا تسمّى ملكا ، لأنّ الملك عند القدماء ما كان بمهنة ملكيّة فاضلة . والمدينة أو الأمّة المنقادة لما تمكّن فيها الرئاسة الجاهليّة من الأفعال والملكات تسمّى المدينة أو الأمّة الجاهليّة ، والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة يسمّى إنسان جاهليّ . وتنقسم هذه الرئاسة والمدن والأمم أقساما كثيرة . ويسمّى كلّ واحد منها باسم غرضها الذي تقصده من الخيارات المظنونة . ( كمل ، 55 ، 5 ) - إنّ واضع النواميس بالحقيقة ليس هو كلّ من يروم ذلك ، لكن من خلقه اللّه وهيّأه لوضع النواميس ، وكذلك كلّ رئيس في صناعة مثل الملّاح وغيره . ثم حينئذ سواء في وقت فعله ووقت إمساكه عن الفعل هو مستحقّ لاسم الرئاسة ، وكما أنّ الممسك عن الفعل بعد أن عرف بالصناعة مستحقّ لاسم الرئاسة ، كذلك الفاعل لها إذا لم يحسنها ولم يكن ماهرا بها ومتهيّئا لها لا
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 256 | جيرار جهامي