رؤيا ومنامات
- إن المعجزات حق ممكنة الوجود في الأنبياء ، وإن الدعاء حق واجب ومشفع به ، وإن الرؤيا والمنامات حق ، وإن ما يوصف به الأنبياء من إحاطتهم بالعلوم لا على سبيل التعليم الشاقّ فهو حق ، وإن أخبارهم بالمغيبات حق ، وإن العبادات واجبة ، وإن ما يأتي به الأنبياء من الشرائع والأحكام والأمر والنهي حق واجب ، وإن الكمال التام للإنسان إنما هو بالعلم والعمل معا . وإن الدرجة الرفيعة السعادة العظمى إنما هو معدّ لأولي الحكمة الحقيقية . ( ردق ، 11 ، 4 )
رئاسات
- كما أن الرئاسات التي بها قوام العالم وأجزائه ترتقي على ترتيب إلى رئاسة رئيس واحد مفرد وجوده الذي به رئاسة لا يشاركه آخر أصلا في شيء مما يدبّره في العالم وأجزاء العالم ، كذلك يرى ( أرسطوطاليس ) أن الرئاسات التي في المدن والأمم سبيلها أن ترتقي إلى رئاسة رئيس مفرد بالرتبة ؛ والهيئات التي لرئاسة لا يشاركه آخر أصلا في شيء مما يدبر المدن والأمم وأقسامها . كذلك يرى الرئاسات المختلفة التي هي مفترقة في أعضاء البدن ، ويلزم ضرورة أن ترتقي على ترتيب إلى رئاسة عضو واحد منفرد برتبة الرئاسة الأولى متوحّد بالهيئات التي بها رئاسته لا يشارك عضوا آخر أصلا في شيء مما يدبر به البدن بأسره وأجزائه .
ويرى أن ذلك العضو الواحد : القلب ؛ وأن جميع الحياة والقوى التي بها تكون الرئاسات الأول في أعضاء الحيوان بالطبع مجتمعة فيه وحده . ويرى أن رئاسات سائر ما في البدن من الأعضاء يرتقي - إذا رتّبت - إلى رئاسة القلب . ( رجل ، 84 ، 6 )
- إنّ أنواع السياسات إنّما تكون بعدد أنواع السنن إذ السياسات تابعة للسنن ، ومنها تبنى وعليها تبتنى ، ثمّ تكون الرئاسات أيضا على عددها بالنوع وبحسبها بالسيرة ، إن جيّدة فجيّدة ، وإن رديّة فرديّة ، وإن فائقة ففائقة ، لا يغادر ذلك بالحقيقة إلّا شيئا يسيرا . ( كنو ، 23 ، 11 )
رئاسات جاهليّة
- المقصود بالرئاسات الجاهليّة هو على عدد المدن الجاهليّة ، فإنّ كلّ رئاسة جاهليّة إمّا أن يكون القصد بها إمّا التمكّن من الضروريّ وإمّا اليسار وإمّا التمتّع باللذّات وإمّا الكرامة والذكر والمديح وإمّا الغلبة وإمّا الحرّية . فلذلك صارت هذه الرئاسات تشرى شراء بالمال - وخاصّة الرئاسات التي تكون في المدينة الجماعيّة . فإنّه ليس أحد هناك أولى بالرئاسة من أحد . فمتى سلّمت الرئاسة فيها إلى أحد فإمّا أن يكون أهلها متطوّلين بذلك عليه وإمّا أن يكون قد أخذوا منه أموالا أو عوضا آخر . والرئيس الفاضل عندهم هو الذي يقتدر على جودة الرويّة وحسن الاحتيال فيما ينيلهم شهواتهم وأهواءهم على اختلافها وتفنّنها ،