بها الأوّلون من الأئمّة ودبّروا بها المدن .
ثمّ أن يكون له جودة تمييز الأمكنة والأحوال التي ينبغي أن تستعمل فيها تلك السنن على حسب مقصود الأوّلين بها ، ثم أن يكون له قدرة على استنباط ما ليس يوجد مصرّحا به في المحفوظة والمكتوبة من السنن القديمة محتذيا بما يستنبط منها حذو ما تقدّم عن السنن . ثم أن تكون له جودة رأي وتعقّل في الحوادث الواردة شيئا شيئا ممّا ليس سبيلها أن تكون في السير المتقدّمة ممّا يحفظ به عمارة المدينة ، وأن يكون له جودة إقناع وتخييل ويكون له مع ذلك قدرة على الجهاد . فهذا يسمّى ملك السنّة ورئاسته تسمّى ملكا سنيّا . والرابع ألّا يوجد إنسان واحد تجتمع فيه هذه كلّها ولكن تكون هذه متفرّقة في جماعة ، فيكونون بأجمعهم يقومون مقام ملك السنّة ، وهؤلاء الجماعة يسمّون رؤساء السنّة . ( فم ، 66 ، 2 )
- إذا لم يوجد إنسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط ( شرائط الرئيس الثاني ) ولكن وجد اثنان ، أحدهما حكيم ، والثاني فيه الشرائط الباقية ، كانا هما رئيسين في هذه المدينة . فإذا تفرّقت هذه في جماعة وكانت الحكمة في واحد والثاني في واحد والثالث في واحد والرابع في واحد والخامس في واحد والسادس في واحد ، وكانوا متلائمين ، كانوا هم الرؤساء الأفاضل . ( كأر ، 108 ، 1 )
- إذا خلفه ( للرئيس الأول ) بعد وفاته من هو مثله في جميع الأحوال كان الذي يخلفه هو الذي يقدّر ما لم يقدّره الأوّل ، وليس هذا فقط ، بل وله أيضا أن يغيّر كثيرا ممّا شرّعه الأوّل ، فيقدّره غير ذلك التقدير إذا علم أنّ ذلك هو الأصلح في زمانه ، لا لأنّ الأوّل أخطأ ، لكنّ الأوّل قدّره بما هو الأصلح في زمانه ، وقدّر هذا بما هو الأصلح بعد زمان الأوّل ، ويكون ذلك ممّا لو شاهده الأوّل لغيّره أيضا . وكذلك إذا خلف الثاني ثالث مثل الثاني في جميع أحواله ، والثالث رابع ، فإنّ للتالي أن يقدّر من تلقاء نفسه ما لا يجده مقدّرا ، وله أن يغيّر ما قدّره من قبله ، لأنّ الذي قبله لو بقي لغيّر أيضا ذلك الذي غيّره الذي بعده .
( كمل ، 49 ، 14 )
رؤساء الموسيقاريّين
- شرع ( أفلاطون ) في ذكر أرزاق المدنيّين وأشبع القول في ذلك بعد ما كان جرى ممّا أشبه هذا شأوا صالحا ، غير أنّ ذلك الأوّل كان على سبيل العموم ، وهذا الأخير على سبيل الخصوص . ثم ذكر ما ينبغي أن يعنى به من أمر رؤساء الموسيقاريّين إذ ذلك واجب أيضا في كل زمان ، غير أنّ في تلك الأزمنة كانت العناية بها أكثر . فذكر أنّ ذلك صنفان : صنف منه ما يحثّ على الجهاد وأعمال الحرب ، وصنف آخر ما يحثّ ويتأدّى إلى أعمال السلم والأفراح ، وواجب على صاحب النواميس وعلى الرؤساء ترتيب هؤلاء على ما توجبه النواميس . ( كنو ، 34 ، 6 )