ر
رؤية
- كل إدراك فإنه إما أن يكون لشيء خاص كزيد أو شيء عام كالإنسان ، والعام لا تقع عليه رؤية ولا يصكّ بحاسّة . وأما الشيء الخاصّ فإمّا أن يدرك بالاستدلال أو بغير الاستدلال . واسم المشاهدة يقع على ما ثبت وجوده في ذاته الخاصة بعينها من غير واسطة استدلال فإن الاستدلال على الغائب والغائب ينال بالاستدلال وما يستدلّ عليه ويحكم مع ذلك بأنّيته بلا شك فليس بغائب فكل موجود ليس بغائب فهو مشاهد ، فإدراك المشاهد هو المشاهدة ، والمشاهدة إما بمباشرة وملاقاة وإما من غير مباشرة وملاقاة وهذا هو الرؤية .
( كفص ، 18 ، 8 )
رؤساء
- إنّ المدينة لا يتمّ أمرها إلّا بأن يكون فيها رؤساء ومرؤوسون ، فالرؤساء مثل الأفاضل وذوي الأسنان وذوي التجارب ، والمرؤوسون كلّ من دون هؤلاء من الصبيان والشبّان والجهّال ، فمهما كان الأمر كذلك فهو على غاية الصواب .
( كنو ، 19 ، 22 )
- إنّ الملوك والرؤساء إذا لم يكونوا ذوي أدب فسد أمرهم وأمر رعاياهم ، كما بيّن ذلك في الأمثلة التي أتى بها من ملوك اليونانيّين إذا لم يكونوا ذوي علم فأفسدوا أمر رعاياهم وأمر أنفسهم حتى خربت مدنهم . والجهل في الملوك أكثر ضررا منه في العوامّ . ( كنو ، 20 ، 2 )
رؤساء المدينة الفاضلة
- رؤساء هذه المدينة ( الفاضلة ) ومدبّروها يكونون على أربعة أصناف : أحدهم الملك في الحقيقة وهو الرئيس الأوّل وهو الذي تجتمع فيه ستّ شرائط : الحكمة والتعقّل التامّ وجودة الإقناع وجودة التخييل والقدرة على الجهاد ببدنه ، وألّا يكون في بدنه شيء يعوقه عن مزاولة الأشياء الجهادية .
فمن اجتمعت فيه هذه كلّها فهو الدستور والمقتدى به في سيره وأفعاله والمقبول أقاويله ووصاياه وهذا إليه أن يدبّر بما رأى وكيف شاء . والثاني ألّا يوجد إنسان اجتمعت فيه هذه كلّها ولكن توجد متفرّقة في جماعة بأن يكون أحدهم يعطي الغاية والثاني يعطي ما يؤدّي إلى الغاية والثالث تكون له جودة الإقناع وجودة التخييل ، وآخر يكون له القدرة على الجهاد ، فتكون هذه الجماعة بأجمعها تقوم مقام الملك ، ويسمّون الرؤساء الأخيار وذوي الفضل ، ورئاستهم تسمّى رئاسة الأفاضل . والثالث أن لا يوجد هؤلاء أيضا فيكون رئيس المدينة حينئذ هو الذي اجتمع فيه أن كان عارفا بالشرائع والسنن المتقدّمة التي أتى بها الأوّلون من الأئمّة ودبّروا بها المدن .