تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 241

مساهمون:

صالفارابي ٢٤١
اليقين ، إذ كانت موضوعاتها الأمور الممكنة . وكلّ واحد منها ، إنّما تستعمل في رويّته عندما يقصد استنباط الرأي الصواب فيما ينبغي أن يفعله في شيء شيء من أشخاص موضوعه ، الذي تخصّه القوانين التي استفادها من صناعته فقط . وإذا أراد أن يقنع غيره ، فإن كان ذلك من أهل صناعته ، وفي مثل رتبته في قوانين صناعته ، فإن سبيله أن يستعمل عند إقناعه تلك القوانين التي بها استنبط ذلك الرأي الصواب ، فيكون ذلك إقناعا وتعليما . وإن كان من غير أهل صناعته احتاج إلى أن يستعمل معه الطريق المشترك للجميع ، وهو طريق الخطابة . ولا يستعمل الطريق التي تخصّ تلك الصناعة ، اللهمّ إلّا أن يتّفق أن يكون ذلك بعينه أيضا طريقا مشتركا . وإن لم تكن له قدرة على الطريق المشترك وأراد إقناعه ، فوّض ذلك إلى خطيب . ( كخط ، 59 ، 1 ) - أمّا الخطابة ، فتستعمل في الإقناع الطرق المشتركة للجميع ، إذ كانت إنّما تلتمس الإقناع في جميع أجناس الأمور ، ولا تستعمل الطرق الخاصّة إلّا أن تكون تلك أيضا مع ذلك مشتركة . فلذلك قد يمكنها أن تقنع في الأمور الطبيّة ، لا بالطريق الذي يخصّ الطبيب ، بل بالمشترك بين الطبيب وغير الطبيب ؛ وكذلك في كل واحدة من الصنائع . ولذلك لها قدرة على إقناع الجمهور بأسرهم في كل شيء ؛ ولذلك إذا قصد صاحب صناعة ما نظريّة أو عملية إلى تصحيح رأي من الآراء التي استنبطها بصناعته ، عند من ليس هو أهل تلك الصناعة ، ممن لا يتفرّغ أو لا يصلح لتعلمها ، احتاج إلى أن يكون خطيبا ، أو أن ينوب عنه في ذلك خطيب . والرأي السابق المشترك هو الرأي الذي شأنه ، إذا فاجأ الإنسان ، وقع له ومن قبل أن يتعقّبه أنّه كذلك . وتعقّب الرأي أن يطلب الإنسان بمبلغ طاقته أشياء تشدّه وتقوّيه . فإذا صادفها قوي الرأي في نفسه وسكن إليه ؛ فإن وقعت له أشياء تعانده ، رام فسخها . فإن انفسخت تأكّد الرأي الأول عنده . فإن لم ينفسخ ، فأمّا أن يرفض الرأي الأول بالكليّة ، أو تكون المعاندات تنبّه الإنسان من الرأي الأول على شريطة أو شرائط كانت قد أغفلت في أوّل الأمر . فهذا هو تعقّب الرأي السابق . والخطابة تشارك الجدل والسوفسطائية من حيث يقع بجميعهنّ التعقّب ، فتنكشف الآراء الكاذبة . ( كخط ، 61 ، 3 ) - أمّا باقي الصنائع الظنونيّة ، فإن الأقاويل التي يستنبط بها الرأي الصواب والتي بها يكون الإقناع ، ينبغي أن تكون كمّية مقدّماتها وتأليفها قياسيّة في الحقيقة وعند الاعتبار . وبهذا تفارق الخطابة أيضا الصنائع الظنونية الباقية . ولذلك إذا أراد الخطيب أن يقنع في أمر داخل في صناعة ما من باقي الصنائع ، فينبغي أن يتنكّب عند الإقناع في ذلك الأمر الطريق الذي يخصّ تلك الصناعة ، بل يستعمل الطريق الذي بحسب سابق الرأي الشائع . وقد يكون رأي سابقا إلى واحد واحد أيضا ، وهذا لا