الأقاويل الشعرية ، فيستعمل المحاكاة أزيد مما شأن الخطابة أن تستعمله . غير أنه لا يوثق به ، فيكون قوله ذلك عند كثير من الناس خطبية بالغة ، وإنما هو في الحقيقة قول شعري قد عدل به عن طريق الخطابة إلى طريق الشعر . ( جش ، 173 ، 3 )
- الخطابة هي القدرة على المخاطبة بالأقاويل التي بها تكون جودة الإقناع في شيء شيء من الأمور الممكنة التي شأنها أن تؤثر أو تجتنب . غير أنّ الفاضل من أصحاب هذه القوّة يستعملها في الخيرات ، ويستعملها الدهاة في الشرور . ( فم ، 62 ، 14 )
- الخطابة جودة إقناع الجمهور في الأشياء التي يزاولها الجمهور وبمقدار المعارف التي لهم وبمقدّمات هي في بادئ الرأي مؤثرة عند الجمهور وبالألفاظ التي هي في الوضع الأوّل على الحال التي اعتاد الجمهور استعمالها . ( كحر ، 148 ، 16 )
- أمّا الخطابة فإن أكثر مخاطباتها اقتصاص وابتداء وإخبار لا بسؤال ولا بجواب ، وربّما استعملت السؤال والجواب .
وتستعمل جميع حروف السؤال سؤالات وفي الإخبار . ( كحر ، 210 ، 22 )
- حروف السؤال سوى حرف « هل » فإنها ( الخطابة ) إنّما تستعملها في السؤال على جهة الاستعارة والتجوّز وعلى جهة إبدال حرف مكان حرف ، وهذا أيضا ضرب من الاستعارة والتجوّز ، وتستعملها في الإخبار على الأنحاء التي سبيلها عند الجمهور أن تستعمل في الإخبار على ما قد بيّنّاها كلّها . ( كحر ، 211 ، 2 )
- أما حرف « هل » فإنّها ( الخطابة ) تستعمله أحيانا في السؤال على التحقيق وعلى ما للدلالة عليه وضع أوّلا ، وتستعمله أيضا في السؤال استعارة ، وتستعمله أيضا في الإخبار . ( كحر ، 211 ، 6 )
- الصنائع الظنونية هي التي شأنها أن تحصل عنها الظنون في موضوعاتها التي أعدت ؛ وتلك هي الخطابة والتعقّل والصنائع العملية ، كالطب والفلاحة والملاحة وأشباهها . وكل واحد منها ، سوى الخطابة ، تجتهد وتتحرّى الصواب في كل ما إليه أن يفعله أو أن يفعل فيه . والرأي الصواب هو ظنّ ما صادق ، ولكل واحدة من هذه الصنائع موضوع خاصّ . وإنما يستنبط الصواب أو يقنع في موضوعها الذي يخصّها فقط . وتفارقها الخطابة . فإن الخطابة إنّما أعدّت لتقنع فقط ، لا لأن تستعمل في الرويّة ، ولا لأن يستنبط بها الأمر الذي فيه تقنع . والصنائع الظنونية الباقية تستعمل الرويّة في استنباط الشيء الذي هو موضوع لها وتقنع فيه .
والخطابة ، فليس لها موضوع تقنع فيه خاصّة دون غيره ، بل يلتمس الإقناع في جميع أجناس الأمور . وأيضا ، فإن الخطابة شأنها أن تكون عنها الظنون فيما سبيله أن تكون فيه ظنون ، وهي الأمور الممكنة في أنفسها ، وفيما سبيله أن يكون فيه يقين ، وهو الضروري . والصنائع الأخر ، إنّما تكون عنها الظنون في الأمور التي سبيلها أن تكون فيها الظنون ، لا
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 240
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٢٤٠