حكيم فيلسوف
- أول الرتبة التي بها الإنسان إنسان هو أن تحصل الهيئة الطبيعية القابلة المعدّة لأن يصير عقلا بالفعل . وهذه هي المشتركة للجميع ؛ فبينها وبين العقل الفعّال رتبتان ( هما ) : أن يحصل العقل المنفعل بالفعل ، وأن يحصل العقل المستفاد . وبين هذا الإنسان الذي بلغ هذا المبلغ من أوّل رتبة الإنسانيّة وبين العقل الفعّال رتبتان . وإذا جعل العقل المنفعل الكامل والهيئة الطبيعية كشيء واحد ، على مثال ما يكون المؤتلف من المادة والصورة شيئا واحدا ، وإذا أخذ هذا الإنسان صورة إنسانيّة ، هو العقل المنفعل الحاصل بالفعل ، كان بينه وبين العقل الفعّال رتبة واحدة فقط . وإذا جعلت الهيئة الطبيعية مادة العقل المنفعل ( الذي صار عقلا بالفعل ) ، والمنفعل مادة المستفاد ، والمستفاد مادة العقل الفعّال ، وأخذت جملة ذلك كشيء واحد ، كان هذا الإنسان هو الإنسان الذي حلّ فيه العقل الفعّال . وإذا حصل ذلك في كلا جزئي قوته الناطقة ، وهما النظريّة والعمليّة ، ثمّ في قوّته المتخيّلة ، كان هذا الإنسان هو الذي يوحي إليه . فيكون اللّه ، عزّ وجلّ ، يوحي إليه بتوسّط العقل الفعّال ، فيكون ما يفيض من اللّه ، تبارك وتعالى ، إلى العقل الفعّال يفيضه العقل الفعّال إلى عقله المنفعل بتوسّط العقل المستفاد ، ثم إلى قوّته المتخيّلة . فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيما فيلسوفا ومتعقّلا على التمام ، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيّلة نبيّا منذرا بما سيكون ومخبرا بما هو الآن الجزئيات ، بوجود يعقل فيه الإلهي . وهذا الإنسان هو في أكمل مراتب الإنسانية وفي أعلى درجات السعادة . وتكون نفسه كاملة متّحدة بالعقل الفعّال على الوجه الذي قلنا . وهذا الإنسان هو الذي يقف على كل فعل يمكن أن يبلغ به السعادة . فهذا أوّل شرائط الرئيس . ثم أن يكون له مع ذلك قدرة بلسانه على جودة التخيّل بالقول لكل ما يعلمه ، وقدرة على جودة الإرشاد إلى الأعمال التي بها تبلغ السعادة ، وأن يكون له مع ذلك جودة ثبات ببدنه لمباشرة أعمال الجزئيّات . ( كأر ، 104 ، 9 )
حمق
- الحمق هو أن يكون تخيّله للمشهورات سليما وعنده تجارب محفوظة ، وتخيّله للغايات التي يهوى ويتشوّق سليما ، وله رويّة ، لكنها رويّة تخيّل له أبدا فيما ليس يؤدّي إلى تلك الغاية أنّه يؤدّي إليها ، أو تخيّل له فيما يؤدّي إلى ضدّ تلك الغاية أنّه يؤدّي إليها ، فيكون فعله ومشورته على حسب ما تخيّل له رويّته الفاسدة . فلذلك يكون الأحمق في أوّل ما تشاهد صورته صورة عاقل ويكون مقصده مقصدا صحيحا ، وكثيرا ما توقعه رويّته في الشر ولم يتعمّد الوقوع فيه . ( فم ، 60 ، 11 )
حمل الضدين
- يحمل الضدان على الضدين معا والضدان على كل واحد منهما وكل واحد منهما