شيئا أوجب له أو سلب عنه كان الحكمان متضادين . فإنه إذا أوجب شيء لجميع ما يوصف بمعنى ما وسلب ذلك الشيء عن جميع ما يوصف بذلك المعنى كان القولان المتقابلان متضادين . ( شع ، 66 ، 15 )
حكمة
- الحكمة معرفة الوجود الحق ، والوجود الحق هو واجب الوجود بذاته ، والحكيم هو من عنده علم الواجب بذاته بالكمال وهو ما سوى الواجب لذاته ففي وجوده نقصان عن درجة الأول بحسبه ، فإذن يكون ناقص الإدراك . فلا حكيم إلّا الأول لأنه كامل المعرفة بذاته . ( رتع ، 9 ، 9 )
- الحكمة علم الأسباب البعيدة التي بها وجود سائر الموجودات كلّها ووجود الأسباب القريبة للأشياء ذوات الأسباب ، وذلك أن نتيقّن بوجودها ونعلم ما هي وكيف هي ، وأنّها وإن كانت كثيرة فإنّها ترتقي على ترتيب إلى موجود واحد هو السبب في وجود تلك الأشياء البعيدة وما دونها من الأشياء القريبة . ( فم ، 52 ، 13 )
- قوم من الناس يسمّون المتعقّلين حكماء .
والحكمة هي أفضل علم لأفضل الموجودات . والتعقّل إذ كان إنّما يدرك به الأشياء الإنسانيّة ، فليس ينبغي أن يكون حكمة اللّهمّ إلّا أن يكون الإنسان هو أفضل ما في العالم وأفضل الموجودات .
فإذا لم يكن الإنسان كذلك ، فالتعقّل ليس بحكمة إلّا بالاستعارة والتشبيه . ( فم ، 61 ، 10 )
- الحكمة إذ كان يخصّها أنّها تعلم الأسباب القصوى التي لكل موجود متأخّر ، وكانت الغاية القصوى التي لأجلها كوّن الإنسان هي السعادة ، والغاية أحد الأسباب ، فالحكمة إذن هي التي توقف على الشيء الذي هو السعادة في الحقيقة . وأيضا فإنّ الحكمة إذ كانت هي وحدها تعلم الواحد الأوّل الذي عنه استفاد سائر الموجودات الفضيلة والكمال ، وتعلم كيف استفاد عنه وكم مقدار ما نال كلّ واحد من قسط الكمال ، وكان الإنسان أحد الموجودات التي استفادت الكمال عن الواحد الأوّل ، فهي إذن تعلم أعظم الكمال الذي استفاده الإنسان عن الأوّل وذلك هو السعادة .
والحكمة إذن هي التي توقف على السعادة في الحقيقة ، والتعقّل هو الذي يوقف على ما ينبغي أن يفعل حتى تحصل السعادة .
فهذان إذن هما المتعاضدان في تكميل الإنسان حتى تكون الحكمة هي التي تعطي الغاية القصوى ، والتعقّل يعطي ما تنال به تلك الغاية . ( فم ، 62 ، 2 )
- إن الحكمة هي أن العقل فضّل الأشياء بأفضل علم ، وبما يعقل من ذاته ويعلمه يعلم أفضل الأشياء . وأفضل العلم هو العلم الدائم الذي لا يمكن أن يزول .
( كأر ، 31 ، 14 )
- إنّ الحكمة قد تقال على الحذّق جدّا وبإفراط في أي صناعة كانت حتى يرد من أفعال تلك الصناعة ما يعجز عنه أكثر من يتعاطاها . ويقال حكمة بشرية فإن الحاذق بإفراط في صناعة ما يقال أنه حكيم في