الناطق المائت . وذلك أنّ الحيّ منه ناطق مائت ؛ وهو الإنسان ، ومنه ناطق غير مائت وهو الملك ، ومنه غير ناطق مائت وهو البهائم ، ومنه غير ناطق غير مائت وهو الجنّ . فقال السائل : الذي في القرآن مناقض لهذا ؛ وهو قوله
اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( الجن :
1 ) . والذي هو غير ناطق كيف يسمع وكيف يقول ؟ فقال : ليس ذلك بمناقض ؛ وذلك أن السمع والقول يمكن أن يوجد للحيّ من حيث هو حيّ ؛ لأنّ القول والتلفّظ غير التمييز الذي هو النّطق ، وترى كثيرا من البهائم لا قول وهي حيّة .
وصوت الإنسان مع هذه المقاطع هو له طبيعي من حيث هو حيّ بهذا النوع ، كما أنّ صوت كلّ نوع من أنواع الحيّ لا يشبه صوت غيره من الأنواع . كذلك هذا الصوت ، بهذه المقاطع ، الذي للإنسان مخالف لأصوات غيره من أنواع الحيوان .
وأمّا قولنا غير مائت ؛ فالقرآن يدلّ بذلك قوله تعالى :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
( ص : 79 - 80 ) . ( جم ، 81 ، 2 )
- إنه ( الموجود الأول ) حيّ ، وإنه حيوة .
فليس يدل بهذين على ذاتين ، بل على ذات واحدة . فإن معنى الحيّ أنه يعقل أفضل معقول بأفضل عقل ، أو يعلم أفضل معلوم بأفضل علم . ( كأر ، 32 ، 8 )
حياة آخرة
- السعادة القصوى والحياة الآخرة وهي أن يحصل للإنسان آخر شيء يتجوهر به وأن يتحصّل له كماله الأخير ، وهو أن يفعل آخر ما يتجوهر به فعل آخر ما يتجوهر به .
وهذا معنى الحياة الآخرة . ( رع ، 31 ، 6 )
حياتا الإنسان
- أمّا سقراط وأفلاطن وأرسطاطاليس فإنّهم يرون أنّ الإنسان له حياتان : إحداهما قوامها بالأغذية وسائر الأشياء الخارجة التي نحن مفتقرون إليها اليوم في قوامنا ، وهي الحياة الأولى . والأخرى هي التي قوامها بذاتها من غير أن يكون بها حاجة في قوام ذاتها إلى أشياء خارجة عنها ، بل هي مكتفية بنفسها في أن تبقى محفوظة وهي الحياة الأخيرة . فإن الإنسان له كمالان ، أوّل وأخير ، فالأخير إنّما يحصل لنا لا في هذه الحياة ولكن في الحياة الأخيرة متى تقدّم قبلها الكمال الأوّل في حياتنا هذه . والكمال الأوّل هو أن يفعل أفعال الفضائل كلّها ، ليس أن يكون الإنسان ذا فضيلة فقط من غير أن يفعل أفعالها وأنّ الكمال هو في أن يفعل لا في أن يقتني الملكات التي بها تكون الأفعال .
( فم ، 45 ، 7 )
حيل عددية
- الحيل العددية ، وهي على وجوه كثيرة :
منها العلم المعروف عند أهل زماننا بالجبر والمقابلة وما شاكل ذلك . على أن هذا العلم مشترك للعدد والهندسة . . . ومنها الحيل الهندسية ، وهي كثيرة : منها : صناعة