أفضل ؟ فقال : الفهم أفضل من الحفظ ؛ وذلك أنّ الحفظ فعله إنّما يكون في الألفاظ أكثر ، ذلك في الجزئيات والأشخاص . وهذه أمور لا تكاد تتناهى ، ولا هي تجدي وتغني لا بأشخاصها ولا بأنواعها ، والساعي فيما لا يتناهى كباطل السعي . والفهم فعله في المعاني والكلّيات والقوانين ؛ وهذه أمور محدودة متناهية وواحدة للجميع ، والذي يسعى في هذه الأمور لا يخلو من جدوى . وأيضا فإنّ فعل الإنسان الخاصّ به القياس والتدبير والسياسات والنظر في العواقب ، فإذا كان معوّل الإنسان فيما يجريه ويعرض له على جزئيات حفظها ؛ لا يأمن من الغلط والضلال ، إذ الأمور بأشخاصها لا يشبه بعضه بعضا بجميع الجهات . ولعلّ الذي يعرض له لا يكون من جنس ما حفظ .
وإذا كان معوّله على الأصول والكلّيات وعرض له أمر من الأمور أمكنه أن يرجع بفهمه إلى الأصول فيقيس هذا بهذا ، فقد تبيّن أنّ الفهم أفضل من الحفظ . ( جم ، 83 ، 1 )
حفظة وحرّاس
- ذكر ( أفلاطون ) أمر الحفظة والحرّاس وهؤلاء هم نوعان : أحدهما حفظة المدينة كالجنود وطوّاف الليل والمحاربين ، والآخر حرّاس النواميس والسياسات كالحكّام والواعظين والمدبّرين وأهل الرأي . ومثّل على ذلك بالسفينة التي في البحر ، وذكر أيضا منفعة أمر البرد وما في ذلك من التيقّظ ونفي التكاسل عمّا جعل إلى . . . وتجريد الحراسة وذلك شرع سواء ، فإنّ في توظيف الوظائف نفعا بليغا تامّا جدّا . ( كنو ، 32 ، 15 )
حق
- الحقّ هو أوثق الموجودات وجودا .
( كحر ، 178 ، 20 )
- القرب مكاني ومعنوي ، والحق غير مكاني فلا يتصوّر فيه قرب وبعد مكاني .
والمعنوي إما اتصال من قبل الوجود وإما اتصال من قبل الماهية ، والأول الحق لا يناسب شيئا في الماهية فليس لشيء إليه نسبة أقرب وأبعد في الماهيّة . ( كفص ، 19 ، 12 )
- لا كثرة في هوّية ذات الحق ولا اختلاط بل تفرّد بلا غواش ، ومن هناك ظاهريته ، وكل كثرة واختلاط فهو بعد ذاته وظاهريته ولكن من ذاته من حيث وحدتها فهي من حيث ظاهريّتها ظاهرة وهي بالحقيقة تظهر بذاتها ومن ظهورها يظهر كل شيء فتظهر مرة أخرى لكل شيء بكل شيء وهو ظهور بالآيات . وبعد ظهوره بالذات وظاهريّته الثانية تتّصل بالكثرة وتنبعث من ظاهريّته الأولى التي هي الوحدة . ( كفص ، 20 ، 4 )
- يقال حق للقول المطابق للمخبر عنه إذا طابق القول ، ويقال حق للموجود الحاصل للمخبر عنه إذا طابق الواقع ، ويقال حق للذي لا سبيل للبطلان إليه . والأول تعالى حق من جهة المخبر عنه حق من جهة الوجود حق من جهة أنه لا سبيل للبطلان