الذّهن فعل خاصّ للعقل ، والتّجريب هو الذي به يفعل العقل فيما يتأدّى له عن الحسّ إلى الذّهن فعله الخاصّ حتى يصير يقينا ، ولذلك صارت الأشياء التي تحصل على التّجربة مبادئ أولى في البراهين ، ولذلك يقول " أرسطوطاليس " في مواضع :
" إنّ الحسّ ينتفع به في مبادئ البراهين " ، وأراد به ما كان على هذه الجهة . ( كمس ، 96 ، 6 )
حسّ باطن
- الوهم والحس الباطن لا يدرك المعنى صرفا بل خلطا ولكن يستثبته بعد زوال المحسوس ، فإن الوهم والتخيّل أيضا لا يحضران في الباطن صورة إنسانية صرفة بل على نحو ما يحس من خارج مخلوطة بزوائد وغواش من كم وكيف وأين ووضع . فإذا حاول أن تمثّل فيه الإنسانية من حيث هي إنسانية بلا زيادة أخرى لم يمكنه ذلك ، إنما يمكنه استثبات الصورة الإنسانية المخلوطة المأخوذة عن الحس وإن فارق المحسوس . ( كفص ، 13 ، 1 )
حسن
- بيّن ( أفلاطون ) معنى حسنا وهو أنّ الشاهد للناموس بالحقّ والخير والحاثّ عليه هو العقل ، فواجب على صاحب الناموس أن يقصد إلى الأشياء التي تورث الأنفس العقل ، فيعنى بها عناية تامّة ، فإنّ ذلك كلما كان آكد كان أمر الناموس آكد وواثق . والذي يورث العقل هو الأدب ، فإنّ من عدم الأدب يستلذّ الشرور ، ومن كان ذا أدب فإنّه لا يستلذّ إلّا الخير .
( كنو ، 19 ، 12 )
حسن تام
- قال ( أفلاطون ) الحسن التام والقبح التام في هذا العالم إنما هو في تأليف قوى النفس وليس هو في أعضاء البدن والوجه .
( تقس ، 7 ب ، 13 )
حسن التمييز
- قال ( أفلاطون ) : الحسن التمييز من تأمّل الأشياء من غاياتها ولم يتأمّلها من مباديها للحس . ( تقس ، 74 ب ، 9 )
حسن وقبيح في الموسيقى
- إنّ ملاك الأشياء الطبيعيّة وأمّهاتها هي اللذّة والأذى وإنّ بهذين تحصل الفضائل والرذائل . ثم من بعد ذلك بآخره الحلم والعلوم ويسمّى تقديم هذين التأديب والارتياض ، ولو أنّ صاحب الناموس أمر الناس باجتناب اللذّات رأسا لما استقامت له الناموس ولا تمسكوا بها لما في الطباع من الميل إلى اللذّات ، لكنّه اتّخذ أعيادا وأوقاتا يستلذّونها فتكون تلك لذّات إلهيّة ، وكذلك ما أطلقوا من أنواع الموسيقى لما علموا من ميل الطباع إلى ذلك ، وليكون الالتذاذ بها إلهيّا . وأتى على ذلك بالأمثلة ما كانت مشهورة عندهم مثل الرقص والزمر ، وبيّن ( أفلاطون ) أنّ في كلّ شيء يوجد ما هو حسن وما هو قبيح ، والحسن