ويبغضون الشيء ويؤثرونه ويجتنبونه بالتخيّل دون الرويّة ، إمّا لأنّه لا رويّة لهم بالطبع أو أن يكونوا اطّرحوها في أمورهم . ( فم ، 63 ، 3 )
جودة التمييز
- إن جودة التمييز ربما وجد للإنسان باتفاق فإنه ربما يحصل للإنسان اعتقاد حق بالقصد وبالصناعة . والسعادة ليست تنال بجودة التمييز ما لم تكن بقصد وبصناعة ومن حيث يشعر الإنسان بما يميّز كيف يميّز . وقد يمكن أن يكون للإنسان من حيث يشعر بها لكن في أشياء يسيرة وفي بعض الأزمان ، ولا بهذا المقدار من جودة التمييز ينال السعادة لكن إنما ينال متى كانت جودة التمييز للإنسان وهو بحيث يشعر بما يميّز كيف يميّز وفي كل حين من زمان حياته . ( كتن ، 5 ، 5 )
- إنّ جودة التمييز هي التي بها تجوز وتحصل لنا معارف جميع الأشياء التي للإنسان أن يعرفها . وهي صنفان : صنف شأنه أن يعلم وليس شأنه أن يفعله إنسان لكن إنما يعلم فقط مثل علمنا فإن العالم محدث وإن اللّه واحد ، ومثل علمنا بأسباب كثيرة من الأشياء فالمحسوسة - وصنف شأنه أن يعلم ويفعل مثل علمنا أن برّ الوالدين حسن وأن الخيانة قبيحة وأن العدل جميل ومثل علم الطب بما يكسب الصحة . وما شأنه أن يعلم ويعمل فكماله أن يعمل . ( كتن ، 19 ، 2 )
جودة الرأي
- جودة الرأي هو أن يكون الإنسان ذا رأي ، أو جيّد الرأي ، وهو أن يكون الإنسان فاضلا خيّرا في أفعاله ثم أن يكون قد جرّبت أقاويله وآراؤه ومشوراته مرارا كثيرة ، فوجدت سديدة مستقيمة تنتهي بالإنسان ، إذا استعملها ، إلى عواقب محمودة ، ويكون قد صار لذلك مقبول القول ، أعني لأجل الصدق الذي شوهد منه كثيرا حتى صار ما اشتهر به من الفضيلة أو من سداد الحكم والمشورة مغنيا عن أن يحتاج في شيء يقوله أو يشير به إلى حجّة أو دليل . وظاهر أنّ الرأي الذي يصحّحه ويقف على الصواب منه إنّما يقف ويصحّح بالتعقّل . فهذا إذن نوع من التعقّل . ( فم ، 59 ، 3 )
جودة الرويّة
- جودة الرويّة في استنباط ما هو في الحقيقة خير ليفعل وفي استنباط ما هو شر ليتجنّب هو تعقّل ، فهؤلاء ( الجمهور ) إنّما يعنون بالعقل على المعنى الكلّي ما يعنيه أرسطو بالتعقّل . ( رع ، 5 ، 3 )
جور
- بعض مدبّري المدن يرى في كل جور يقع في المدينة أنّه جور على أهل المدينة .
وبعضهم يرى أنّه جور يخصّ ذلك الذي وقع به الجور وحده . وبعضهم يقسم الجور صنفين ، صنف هو جور يخصّ واحدا واحدا ويجعله مع ذلك جورا على