تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 160

مساهمون:

صالفارابي ١٦٠

تمثيل

- سئل ( الفارابي ) عن التمثيل ما هو ؟ فقال : التمثيل إنّما يكون بأن يوجد أو يعلم أولا أنّ شيئا موجود لأمر جزئي فينقله الإنسان من ذلك الأمر إلى أمر جزئي بالأول فيحكم به عليه إذا كان الأمران الجزئيان يعمّها المعنى الكلّي الذي من جهة وجد الحكم في الجزئي الأول ، وكان وجود ذلك الحكم في الأول أظهر وأعرف وفي الثاني أخفى ، فالأول له مثال والثاني ممثّل بالأوّل . وحكمنا بذلك عليه تمثيل الثاني بالأول ، ومثاله الجسم هو الحائط ، والحائط مكوّن ؛ فالجسم مكوّن ، والسماء جسم ، والجسم مكوّن ؛ فالسماء مكوّنة . وقد يكون القياس عن مقدّمات كثيرة مثل قولك كلّ جسم مؤلّف ، وكلّ مؤلّف فمقارن لحدث لا ينفكّ عنه ؛ فإذن كلّ جسم مقارن لحدث لا ينفكّ عنه فهو مقارن لمحدث لا ينفكّ عنه فهو غير سابق للمحدث ؛ فإذن كلّ جسم غير سابق للمحدث . وكلّ ما هو غير سابق للمحدث فوجوده مع وجوده ؛ فإذن كلّ جسم فوجوده مع وجود المحدث ، وكلّ ما وجوده مع وجود المحدث فوجوده بعد لا وجوده ، وكلّ ما وجوده بعد لا وجود فهو حادث الوجود . فكلّ جسم هو حادث الوجود ؛ والعالم جسم فإذن العالم محدث . والقياس على طريق الجدل ردّك الشيء إلى المشارك له في علّته ، لتحكم له بمثل حكمك الذي أوجبته له العلّة . وهذا هو التمثيل بعينه . ( جم ، 115 ، 3 ) - التمثيل هو أن يلتمس تصحيح وجود الشيء في أمر ما ، لأجل ظهور وجود ذلك الشيء في شبيه الأمر . والتمثيل يسمّى قياسا عند الجمهور . وكلّ واحد من هذين ، فينبغي أن يكون شأن مقدّماته في أنفسها وفي كمّيّتها وفي تأليفها ، الإقناع في الرأي السابق الشائع ، سواء كانت قياسيّة في الحقيقة أو في الظاهر . ( كخط ، 63 ، 10 ) - التمثيل هو إقناع الإنسان في شيء أنه موجود لأمر ما ، لأجل وجود ذلك الشيء في شبيه الأمر ، متى كان وجوده في الشبيه أعرف من وجوده في الأمر . وبيّن على الشريطة المتقدّمة ، إن الشبيه ينبغي أن يكون شبيها في بادئ الرأي الشائع المشترك للجميع ، وينبغي أن يصرّح بالشبيه ويضمر الشيء الذي به تشابها ، ولا يصرّح به إلّا أن يضطرّ إليه ، إما لشدّة خفائه أو لشغب الخصم ، ودفعه الشبه بين الأمرين . والشبه يكون في اللفظ وشكل اللفظ فقط ؛ ويكون شبيها في المعنى . والشبه في المعنى : إما أن يكون باشتراك الأمرين جميعا في معنى واحد يعمّهما من عرض أو غير ذلك ، وإمّا أن يكون الأمران نسبتهما إلى ما ينسبان إليه نسبة واحدة أو نسبتان متشابهتان . وذلك إما أن تكون نسبتهما إلى شيء واحد نسبة واحدة أو نسبة أحدهما إلى شيء ما آخر كنسبة الآخر إلى شيء ما آخر ؛ وكل واحد منهما إما شبه قريب أو بعيد ، مثل زيد وعمرو ، فإنهما يتشابهان بالإنسانية والحيوانية