الوقوف عليه لاحقا ولا باطلا . ( كتن ، 4 ، 14 )
تنافر النغم وتباينها
- كمالات الاقتران والترتيب تتصوّر بطريق المناسبة ، فإنّ كمال المقترنات في الاقتران هو مثل ما يعرض للوني الخمر والزّجاج إذا اقترنا ، وكلون الياقوت والذهب إذا اقترنا ، واللّازوردي والحمرة إذا اقترنا ، فلنسمّ كمال الاقتران " اتّفاق النّغم وتآخيها " ، وخلافه " تنافر النّغم وتباينها " .
وكمال الترتيب يتبيّن أيضا في ألوان التّزاويق وفي الطّعوم الواردة على الحسّ أوّلا فأوّلا ، وخلافه كذلك ، ولنسمّ ذلك " ملاءمة التّرتيب " وخلافه " منافرة التّرتيب " . ( كمس ، 112 ، 1 )
تنفّس
- التنفّس إنما يجتذب هواء إلى الرئة ليصير روحا يحفظ به الروح الذي في القلب وينعصر ما فيه من الروح الذي ليس يحتاج إليه ، فيخرجه من القلب لئلّا يحترق بروح زائد ، وكان يحتاج في هذا الروح إلى أن يكون أيضا على مقدار الحرارة . فإنه إن كان أزيد حرارة انضاف إلى حرارة القلب فصارت مفرطة وأحرقت ونشّفت الرطوبات . ( رجل ، 98 ، 8 )
تهوّر وجبن
- إنّ الشجاعة خلق جميل وتحصل بتوسّط في الإقدام على الأشياء المفزعة والإحجام عنها ، والزيادة في الإقدام عليها تكسب التهوّر ، والنقصان من الإقدام يكسب الجبن وهو خلق قبيح ، ومتى حصلت هذه الأخلاق صدرت عنها هذه الأفعال بأعيانها . ( كتن ، 11 ، 8 )
توطئات السنن
- إنّ السنن لا تثبت في قلوب أهل المدينة ما لم يكن لها قبل وضعها توطئات ، وهذه التوطئات منها : اتّفاقيّات بختيّات ومنها تكليفيّات ومنها طبيعيّات . فالاتّفاقيّات كحدوث حادث بأهلها يفسد ما بينهم فيضطرّون إلى سنّة تجمعهم وتجمع شملهم وكلمتهم . والطبيعيّات كالفساد الذي يعرض لطول الزمان وامتداد المدّة والملالة التي تلحق الناس لما في طباعهم من ذلك . والتكليفيّات كالاظهارات التي تكون بالكلام والإيضاحات التي تكون بالمجادلات ، فإذا أوطئت هذه التوطئات الثلاث صدقت رغبة الناس في السنن واضطرّوا لها ، فمتى وجودها قبلوها بهشاشة . ثم ههنا نوع آخر من التوطئات ليس من جنس تلك الثلاث وهي ، ما يحسّنه أصحاب النواميس وحكّامهم وتبعهم عند الجهّال والصبيان من الأخلاق الحميدة ليتعوّدوها حتى إذا صارت لهم ملكات كانوا أسهل انقيادا إلى قبول السنن وأسرع مبادرة إلى التمسّك بها ، إذ الأشرار لا ينقادون للخيرات بسهولة ، والمتوسّطون منقادون لها بسهولة . ثم إنّه وعد أن يبيّن فيما بعد ما يحتاج إليه من أمر نفس أهل