ذكر أنّ الذي يؤتى به في أوّل الأمر دفعة كالمزيّف لما قد يحتاج إليه من التغيير والتبديل في الشيء بعد الشيء على ما قد جرى ذكر مثله في موضع من هذا الكتاب ، فربما صار ذلك وصمة عند الصبيان وغير المحتنكين على السنن . وأما ما يؤتى به قليلا قليلا فحسن جميل ، والذي يؤتى به أخيرا أجمله واحتياطه بليغ . ( كنو ، 34 ، 12 )
تذكّر
- هذا ما قاله أفلاطون : إنّ التعلّم تذكّر ، وإنّ التفكّر هو تكلّف العلم ، والتذكّر تكلّف الذكر . والطالب مشتاق متكلّف ؛ فمهما وجد مهمّا قصد معرفته بدلائل وعلامات ومعاني ما كان في نفسه قديما ، فكأنه يتذكر عند ذلك ، كالناظر إلى جسم يشبه بعض أعراضه بعض أعراض جسم آخر كان قد عرفه وغفل عنه ، فيتذكّره بما أدركه من شبيهه . ( كجم ، 99 ، 14 )
ترتيب
- الترتيب ، فإنّ منه منتظما ومنه غير منتظم .
وكثير من الناس اعتادوا الترتيب غير المنتظم . ( كبش ، 87 ، 9 )
- إنّه من الواجب بعد ترتيب أهل المدينة أن يرتّب أصحاب الحروب ورؤساءهم ومدبّريهم ، فإنّ الحروب من أعظم أسباب المدن . ثم ذكر معنى آخر في معنى الترتيب وهو أن الترتيب ربّما لم يقع في أول الأمر على غاية الصواب ، فإذا رأى بعض الرؤساء غير ناهض ولا كاف بالأمر الذي هو بصدده ، ووجد غيره أحذق منه وأنهض بالأمر ، فلا يتوانى في عزل الأوّل عن ذلك الأمر ، وترتيب الثاني مكانه ليجري الأمر على غاية ما يمكن من الجودة والاستقامة ، فإنّ مراعاة الحقّ في مثل هذا المكان ممّا يضرّ . ( كنو ، 31 ، 5 )
- أشار ( أفلاطون ) إلى معنى لطيف في باب الترتيب وهو أنّ المساواة تورث الصداقة ، وكلاهما مؤثران ، فلا يظنّنّ ظانّ أنّ المساواة هي أن يجعل العبيد والأخسّاء في الرتبة والكرامات كالأحرار والأفاضل ، بل المساواة هي أن ينزل كل منهما المنزلة التي يستحقّها ، وأنّ هذه المساواة هي التي تورث المحبّة والصداقة ، ثم ذكر معنى آخر نافعا وهو أنّ جماعة ممّن كانوا في القدر والرتبة سواء ربّما عرض أمر يحتاج إليه إلى تفويض أمر ما إلى أحدهم دون صاحبه ، فتقع هناك مشاجرة وتغيّر قلب ، ففي مثل هذا الموضع ينتفع بالأشياء البختيّة والاتّفاقيّة وما أشبهها ، فعلى صاحب الناموس أن يعنى بهذا الموضع عناية تامّة . ( كنو ، 31 ، 22 )
ترتيب أجزاء الحدّ
- أمّا ترتيب أجزائه ( الحد ) ، فإنّا ننظر إلى ما عدا الجنس ، فنقدّم في الترتيب الأعمّ فالأعمّ ، إن كان عمومها على نظام . وأمّا إن كان عمومها ليس متواليا على نظام ، فهما ، إمّا متساويان ، وإما كلّ واحد منهما أعمّ من الآخر ، بوجه ما . فأمّا إن كانا