فيفعل في ذلك ما كان يفعله لو اتّفق بالحسّ أو بالبرهان وجود ذلك الشيء في ذلك الأمر . وإن اتّفق أن يكون الذي خيّل له ليس كما خيّل ، مثل ما يقال : الإنسان إذا نظر إلى شيء يشبه بعض ما يعاف ، فإنه يخيّل إليه من ساعته في ذلك الشيء أنه مما يعاف ، فتقوم نفسه منه وتتجنّبه .
وإن اتّفق أنه ليس في الحقيقة كما خيّل له . كذلك يعرض للإنسان عندما يسمع الأقاويل التي تحاكي ، فتخيّل في الشيء أمرا ما ، وذلك أن الذي يراه ببصره فتخيّل إليه أمرا ما في ذلك الشيء لو وصف له ذلك بعينه بقول ، فإن ذلك القول كان يخيّل له في ذلك الشيء الأمر بعينه الذي خيّل فيه ما رآه ببصره . وذلك مثل الأقاويل التي تخيّل الحسن في الشيء ، أو القبح فيه ، أو الجور ، أو الخسّة ، أو الجلالة . فإن الإنسان كثيرا ما تتبع أفعاله تخيّلاته ، وكثيرا ما تتبع ظنّه أو علمه ، وكثيرا ما يكون ظنّه أو علمه مضادّا لتخيّله ، فيكون فعله بحسب تخيّله ، لا بحسب ظنّه به أو علمه . فلذلك صار الغرض المقصود بالأقاويل المخيّلة أن تنهض بالسامع نحو فعل الشيء الذي خيّل له فيه أمر ما من طلب له ، أو هرب عنه ، ومن نزاع ، أو كراهة له ، أو غير ذلك من الأفعال من إساءة أو إحسان ، سواء صدق ما يخيّل إليه من ذلك أم لا ، كان الأمر في الحقيقة على ما خيّل أو لم يكن .
( جش ، 174 ، 6 )
تخييل ومحاكاة بمثالات
- التخييل والمحاكاة بالمثالات هو ضرب من ضروب تعليم الجمهور والعامّة لكثير من الأشياء النظريّة الصعبة لتحصل في نفوسهم رسومها بمثالاتها ويجتزأ منهم ألّا يتصوّروها ويفهموها كما هي في الوجود ولكن يفهمونها ويعقلونها بمناسباتها ، إذ كان فهمها ذواتها على ما هي عليه في الوجود عسرا جدّا إلّا على من سبيله أن يفرد بالعلوم النظريّة فقط . ( فأر ، 85 ، 7 )
تخييلات
- يمكن أن تتخيّل أنحاء من التخييلات على حسب الحاجة إليه كل حين ، فإذا لم يتحنّك الإنسان في أنحاء تخيّلاتها وكان إنما حصل له منها نحو واحد فقط ، وكان ذلك النحو يوهم فيه أشياء ليست موجودة له في الحقيقة ، كان ذلك مبدأ للغلط .
( كأغ ، 161 ، 12 )
تذاكير أصحاب النواميس
- أخذ ( أفلاطون ) في هذه المقالة ( السابعة ) يبيّن أمر التذاكير التي لا بدّ لأصحاب النواميس أن يثبتوها ليكون المرجع إليها في زمانهم وبعد انقضاء أيّام حياتهم ، وذكر أنّ ذلك أمر ضروريّ بكلام مشبع ، ثم قسّمها وقال إنّ منها ما يؤتى به دفعة في أوّل ما أظهروا أمرهم ، ومنها ما يؤتى به شيئا بعد شيء ، ومنها ما يؤتى به جملة في آخر ما فرغوا من تشريع شرائعهم وترتيب أحكامهم واستثبات أمر سننهم . ثم