صورة ما لذلك الشيء الذي إليه انحلّت المادة الباقية . فكلما يتّفق بعد ذلك أن ينحلّ ذاك أيضا إلى شيء ، صار الذي يبقى صورة ما لذلك الشيء الذي إليه انحلّ ، إلى أن ينحلّ إلى الأسطقسات ، فيصير الباقي الأخير صورة الأسطقسات . ثم من بعد ذلك يكون الأمر فيه على ما يتّفق أن يتكوّن عن تلك الأجزاء من الأسطقسات التي إليها انحلّت هذه . فإن اتّفق أن تختلط تلك الأجزاء اختلاطا يكون عنه إنسان ، عاد فصار هيئة في إنسان ؛ وإن اتّفق أن تختلط اختلاطا يكون عنه نوع آخر من الحيوان أو غير الحيوان ، عاد صورة لذلك الشيء . وهؤلاء هم الهالكون والصائرون إلى العدم ، على مثال ما يكون عليه البهائم والسباع والأفاعي . ( كأر ، 118 ، 3 )
- أمّا أهل ( المدن ) الجاهليّة فإنّهم مدنيّون ومدنهم واجتماعاتهم المدنيّة على أنحاء كثيرة : منها اجتماعات ضروريّة ومنها اجتماع أهل النذالة في المدن النذلة .
ومنها الاجتماع الخسيس في المدن الخسيسة . ومنها اجتماع الكرامة في المدن الكراميّة . ومنها الاجتماع التغلّبي في المدينة التغلّبيّة . ومنها اجتماع الحريّة في المدينة الجماعيّة ومدينة الأحرار . ( كسي ، 87 ، 18 )
أهل المدن الضالّة
- أمّا أهل المدن الضالّة ، فإنّ الذي أضلّهم وعدل بهم عن السعادة لأجل شيء من أغراض أهل الجاهليّة وقد عرف السعادة ، فهو من أهل المدن الفاسقة ؛ فذلك هو وحده دون أهل المدينة شقيّ . فأمّا أهل المدينة أنفسهم فإنّهم يهلكون وينحلّون على مثال ما يصير إليه حال أهل الجاهليّة . ( كأر ، 120 ، 3 )
أهل المدن المبدّلة
- أمّا أهل المدن المبدّلة ، فإنّ الذي بدّل عليهم الأمر وعدل بهم إن كان من أهل المدن الفاسقة شقى هو وحده ، فأمّا الآخرون فإنّهم يهلكون وينحلّون أيضا مثل أهل الجاهلية . وكذلك كل من عدل عن السعادة بسهو وغلط . ( كأر ، 120 ، 7 )
أهل المدينة الفاضلة
- إذا فعل كلّ واحد من أهل المدينة ( الفاضلة ) ما سبيله أن يكون مفوّضا إليه ، وذلك إمّا أن يكون علم ذلك من تلقاء نفسه ، أو يكون الرئيس أرشده إليه وحمله عليه ، أكسبته أفعاله تلك هيئات نفسانية جيّدة ، كما أنّ المداومة على الأفعال الجيّدة من أفعال الكتابة تكسب الإنسان جودة صناعة الكتابة ، وهي هيئة نفسانية ، وكلّما داوم عليها أكثر صارت جودة الكتابة فيه أقوى وكان التذاذه بالهيئة الحاصلة في نفسه أكثر وإغتباط نفسه على تلك الهيئة أشدّ . كذلك الأفعال المقدّرة المسدّدة نحو السعادة فإنّها تقوّي جزء النفس المعدّ بالفطرة للسعادة وتصيّره بالفعل وعلى الكمال ، فتبلغ من قوّتها بالاستكمال الحاصل لها إلى أن تستغني