تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 111

مساهمون:

صالفارابي ١١١
ونقول فيه إنّه عاقل ، ونحن نريد بقولنا حصلت المعقولات في نفسه ، هو أن يعلم المعقولات . فإنّه لا فرق ها هنا بين أن يقال عقل وبين أن يقال علم ، وبين العاقل وبين العالم وبين المعقولات وبين المعلومات . والمتعقّل هو أن يكون له جودة رويّة في استنباط ما ينبغي أن يفعل على رأي أرسطوطاليس من أفعال الفضيلة في حين ما يفعل في عارض عارض إذا كان مع ذلك فاضلا بالفضيلة الخلقيّة . فأمّا ما يعنيه الجدليّون في قولهم إنّ هذا يوجبه العقل أو ينفيه العقل فإنّهم يعنون به المشهور في بادئ الرأي عند الجميع ، فإنّ بادئ الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمّونه العقل . ( فم ، 89 ، 3 )

إنسان فاضل

- إنّ الرئاسة التي بها تمكّن فيها تلك السير والملكات وتحفظها عليهم ليس يمكن أن تكون إلّا بمهنة وصناعة وملكة وقوّة تكون عنها الأفعال التي بها تمكّن فيهم وتحفظ عليهم . وهذه المهنة هي مهنة الملك والمهنة الملكيّة أو ما شاء الإنسان أن يسمّيها بدل اسم الملك . والسياسة هي فعل هذه المهنة ، وذلك أن تفعل الأفعال التي بها تمكّن تلك السير وتلك الملكات في المدينة والأمّة وتحفظ عليهم . وإنّما تلتئم هذه المهنة بمعرفة جميع الأفعال التي بها يتأتّى التمكين أوّلا والحفظ بعد ذلك . وإنّ الرئاسة التي بها تمكّن في المدينة أو في الأمّة السير والملكات التي تنال بها السعادة القصوى وتحفظها عليهم هي الرئاسة الفاضلة . والمهنة الملكيّة التي بها تكون هذه الرئاسة هي المهنة الملكيّة الفاضلة . والسياسة الكائنة عن هذه المهنة هي السياسة الفاضلة . والمدينة أو الأمّة المنقادة لهذه السياسة هي المدينة الفاضلة والأمّة الفاضلة . والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة أو الأمّة هو الإنسان الفاضل . ( كمل ، 55 ، 5 )

إنسان مدني وملك

- المعالج للأبدان هو الطبيب ، والمعالج للأنفس هو الإنسان المدنيّ ويسمّى أيضا الملك . غير أنّ الطبيب ليس قصده بعلاجه للأبدان أن يجعل هيئاتها هيئات تفعل بها النفس خيرات أو سيّئات بل إنّما يقصد أن يجعل هيئاتها هيئات تكون بها أفعال النفس الكائنة بالبدن وأجزائه أكمل ، كانت تلك الأفعال سيّئات أو حسنات . وأنّ الطبيب الذي يعالج البدن إنّما يعالجه ليجوّد بطش الإنسان به ، سواء استعمل ذلك البطش الجيّد في الحسنات أو في السيّئات . والذي يعالج العين إنّما قصده أن يجوّد بها الإبصار ، سواء استعمل ذلك فيما ينبغي ويحسّن أو فيما لا ينبغي ويقبّح . فلذلك ليس للطبيب بما هو طبيب أن ينظر في صحّة البدن وفي مرضه على هذا الوجه بل للمدنيّ وللملك . ( فم ، 24 ، 16 )

إنسان ناطق

- إنّ القدماء يعنون بقولهم في الإنسان إنه