( فأر ، 63 ، 11 )
- إنّ الإنسان من الموجودات التي لم تعط كمالها من أوّل الأمر ، بل من التي إنّما تعطى أنقص كمالاتها وتعطى مع ذلك مبادئ يسعى بها إمّا بالطبع وإمّا بالإرادة والاختيار نحو الكمال . ( فأر ، 64 ، 12 )
- إنّ الإنسان يلزم أن يكون جزءا في العالم ضروريّا في أن يحصل بالغرض من الغرض الأقصى من كلّ العالم . ( فأر ، 68 ، 22 )
- إذ كان ما يوجد في الإنسان شيئين : شيء بالطبيعة وشيء بالإرادة ، فينبغي - إذا أردنا أن نعرف الكمال الذي يبلغه بالطبيعة والغرض من الكمال الذي يبلغه بالطبيعة - أن نعرف الكلّ الطبيعيّ الذي الغرض ممّا هو الإنسان جزء طبيعيّ من جملة غرض ذلك الكلّ . ( فأر ، 69 ، 8 )
- لمّا كانت الأشياء التي توجد للإنسان بالطبيعة والفطرة تتقدّم في الزمان والإرادة والاختيار والأشياء التي توجد له بالإرادة والاختيار ، وجب أن يقدّم النظر فيما هو موجود بالطبيعة في الجملة على التي هي موجودة بالإرادة والاختيار في الجملة .
( فأر ، 70 ، 5 )
- كل واحد من الناس مفطور على أنّه محتاج ، في قوامه ، وفي أن يبلغ أفضل كمالاته ، إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلّها هو وحده ، بل يحتاج إلى قوم يقوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه . وكل واحد من كل واحد بهذه الحال . فلذلك لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال ، الذي لأجله جعلت له الفطرة الطبيعية ، إلّا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين ، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في قوامه ، فيجتمع مما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد جميع ما يحتاج إليه في قوامه وفي أن يبلغ الكمال . ولهذا كثرت أشخاص الإنسان ، فحصلوا في المعمورة من الأرض ، فحدثت منها الاجتماعات الإنسانيّة .
( كأر ، 96 ، 3 )
- إنّ كل إنسان هو مفطور من أوّل وجوده على قوة بها تكون أفعاله وعوارض نفسه وتمييزه على ما ينبغي ، وبتلك القوة بعينها تكون له هذه الثلاثة على غير ما ينبغي ، وبهذه القوة يفعل الأفعال الجميلة ، وبها بعينها يفعل الأفعال القبيحة ، فيكون سبب ذلك إمكان فعل القبيح من الإنسان على مثال إمكان فعل الجميل منه ، وبها يمكن أن تحصل له جودة التمييز ، وبها بعينها يمكن أن تحصل له رداءة التمييز ، وتلك حال هذه القوى من عوارض النفس ، فإنّ إمكان القبيح منها على مثال إمكان الجميل . ثم يحدث بعد ذلك للإنسان حال أخرى بها تكون هذه الثلاثة على أحد أمرين فقط ، أعني إمّا على جميل ما ينبغي فقط ، وإمّا على قبيح ما ينبغي فقط ، من غير أن يكون إمكان فعل ما ينبغي على مثال إمكان فعل ما لا ينبغي بالسواء ، لكن بها يكون أحدهما أشدّ إمكانا من الآخر .
( كتن ، 5 ، 19 )
- " الإنسان " موضوع انتزع من المصادر وهو
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 109
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ١٠٩