مركّب من شيئين بهما قوامه . فبيّن أنّ الذي به قوام " الإنسان " والذي يدلّ عليه حدّه هو جنسه وفصله ، أو شيئان أحدهما كالمادّة والآخر كالصورة والخلقة ؛ مثل " الأبيض " الذي " البياض " له مثل الصورة والفصل ، والموضوع المشار إليه أو بعض أنواعه أو أجناسه كالمادّة أو الجنس .
( كحر ، 79 ، 10 )
- الإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن يتمّ لها الضروريّ من أمورها ولا تنال الأفضل من أحوالها إلّا باجتماع جماعات منها كثيرة في مسكن واحد . ( كسي ، 69 ، 16 )
- لمّا كان الشيء الذي به يفضّل الإنسان على سائر الحيوان هو القوّة التي بها يميّز بين الأسباب والأمور التي يتصرّف فيها ويشاهدها حتى يعرف النافع منها فيؤثره ويحصّله عنده ويرفض غير النافع ويجتنبه ، وخروج ذلك الشيء من القوّة إلى الفعل إنّما يكون بالتجربة ، ومعنى التجربة هو تأمّل جزئيّات الشيء والحكم على كلّياته بما يصادفه في تلك الجزئيّات - كان من حصل عنده من هذه التجارب أكثر فهو أفضل وأكمل في الإنسانيّة . غير أن الذي يجرّب الأمور ربما يخطئ في فعله وتجربته حتى يتصوّر من حال الشيء خلاف ما هو عليه ذلك الشيء بالحقيقة . وأسباب الخطأ كثيرة وقد عدّها من تكلّم في صناعة المغالطة . ( كنو ، 3 ، 1 )
إنسان جاهليّ
- الرئاسة والمهنة الملكيّة والسياسة التي ليس يقصد بها أن ينال السعادة القصوى التي هي السعادة في الحقيقة بل كان يقصد بها أن يحصّل خيرا من الخيرات التي في هذه الحياة الدنيا خاصّة - وهي التي يظنّها الجمهور خيرات - فإنّها ليست فاضلة ، بل تسمّى رئاسة جاهليّة وسياسة جاهليّة ومهنة جاهليّة ، بل لا تسمّى ملكا ، لأنّ الملك عند القدماء ما كان بمهنة ملكيّة فاضلة .
والمدينة أو الأمّة المنقادة لما تمكّن فيها الرئاسة الجاهليّة من الأفعال والملكات تسمّى المدينة أو الأمّة الجاهليّة ، والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة يسمّى إنسان جاهليّ . وتنقسم هذه الرئاسة والمدن والأمم أقساما كثيرة . ويسمّى كلّ واحد منها باسم غرضها الذي تقصده من الخيارات المظنونة . ( كمل ، 55 ، 14 )
إنسان عاقل
- يقال في الإنسان إنّه عاقل وإنّه يعقل متى اجتمع له شيئان : أحدهما أن يكون له جودة تمييز لما ينبغي أن يؤثر أو يجتنب من الأفعال . والثاني أن يستعمل الأفضل من كلّ ما وقف عليه بجودة تمييزه . فإنّه إذا كان له جودة تمييز واستعمل ممّا ميّزه أردأه وأرذله قيل فيه إنّه داعية أو خبّ أو خبيث . وقد يستعمل قولنا أنّ فلانا له عقل الآن مكان قولنا تنبّه على ما كان غافلا عنه ، ويستعمل بدل قولنا فهم ما دلّ عليه عبارة المخاطب له وارتسم في نفسه . وقد نقول إنّه عقل ، نريد به حصلت فيه المعقولات متصوّرة مرتسمة في نفسه .