اختلاف جهات استعمال كثير من تلك الأمور عند التعليم . ( كأم ، 87 ، 8 )
إنسان
- الإنسان لا يعرف حقيقة الشيء البتة لأن مبدأ معرفته الأشياء هو الحسّ ، ثم يميّز بالعقل بين المتشابهات والمتبائنات ويعرف حينئذ بالعقل بعض لوازمه وذاتياته وخواصّه ويتدرّج من ذلك إلى معرفة محمله عن محقّقه . ( رتع ، 13 ، 4 )
- إن لكل واحد من الأنواع النباتية نفسا هي صورة النوع وعنها تنبعث القوى التي يبلغها كمالاتها بآلات يفعل بها ، وإن كل واحد من الأنواع الحيوانية كذلك ، وإن الإنسان مخصوص من بينها بأن له نفسا عنها تنبعث القوى التي يفعل فيها أفاعيلها بآلات جسمانية وزيادة قوة يفعل بغير آلة جسمانية هي العقل . وإن من قواها القوة الغاذية والقوة المربّية والقوة المولّدة ، ولكل واحد منها رواضع وخوادم لها ، وإن من قواها المدركة الحواس الظاهرة والباطنة والقوة المتخيّلة والقوة الوهمية والقوة الذاكرة والقوة المفكّرة ومن قواها المحرّكة للأعضاء ، وإن كل واحد من هذه القوى المعدودة تفعل فعلها بآلة لا يمكن غير ذلك وإنه ليس ولا واحدة فيها بمفارقة . وإن من قواها القوة العقلية العملية التي يستنبط الواحد فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية ، ومن قواها القوة العقلية العلمية وهي التي جعلت لها بسبب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ولها مراتب : فتارة يكون عقلا هيولانيّا وتارة عقلا مستفادا . وإن هذه القوة التي لها إصابة المعقولات هي غير جسم ولا في جسم . ( ردق ، 9 ، 17 )
- أرسطوطاليس إنما ينظر في بدن الإنسان وفي أعضائه على أن الإنسان نوع من الحيوان . وعلم الحيوان وأنواعه وما فيها ولها - جزء من العلم الطبيعي . ( رجل ، 44 ، 13 )
- قوم من الناس يرون أنّ الإنسان الذي ليس بحكيم إنّما يصير حكيما بمفارقة النفس البدن بأن يبقى البدن غير ذي نفس ، وذلك هو الموت . فإن كان حكيما قبل ذلك ازدادت حكمته بذلك وتمّت وكملت أو صارت أكمل وأفضل . ولذلك يرون أنّ الموت كمال وأنّ مقارنة النفس للبدن فشرّ . وآخرون يرون أنّ الإنسان الشرّير إنّما يكون شرّيرا بمقارنة النفس البدن ، وبمفارقته يصير خيّرا . فيلزم هؤلاء أن يقتلوا أنفسهم وأن يقتلوا الناس . فيلتجئون بعد ذلك إلى أن يقولوا نحن مدبّرون باللّه وبالملائكة وبأولياء اللّه ، ونحن فلا نملك ذلك من أنفسنا لا مقارنة النفس بالبدن ولا مفارقتها فينبغي أن ننتظر حلّ من قرن بينهما ولا نتولّى نحن حلّها ، وذلك لأنّ الذين يدبروننا أعلم بمصالحنا منّا . ( فم ، 86 ، 1 )
- إنّ الإنسان ليس يمكنه أن يستنبط الأشياء النافعة ، ولا كيف السعي ولأيّها يسعى ، ما لم تعرف الغاية التي لأجلها يسعى وما لم تكن تلك الغاية محدودة محصّلة عنده .