تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 87

مساهمون:

صالفارابي ٨٧
والرابع المقتني ، مثل الصحّة والإنسان . فإنّ الإنسان هو الذي لأجله التمست الصحّة ، والسرير الذي يعمله النجّار هو الذي لأجل زيد ، والمال لأجل مقتني المال . والخامس يدلّ على المستعمل للآلة والخادم ، فإنّ المبضع إنّما التمس لأجل الطبيب والمثقب لأجل النجّار ، فإنّ النجّار هو الذي لأجله عمل المثقب . والسادس يدلّ على الذي يقتدى به ويجعل مثالا وإماما ودستورا ، وهو يسمّى به فيما يعمل ويلتمس رضاه ويتبع أمره ، مثل ضرب الحيد لأجل الملك . ( كحر ، 129 ، 6 )

ألف ولام التعريف

- إن الموضوع في القولين المتقابلين المهملين تكون العبارة عنه بألف ولام التعريف وهذا عام في كل لسان . فإن العبارة عن موضوع المهمل بالفارسية هي أن يقرن باسمه الحرف الذي يقوم مقام ألف ولام التعريف في العربية . وكذلك في اليونانية . والحرف الذي يقوم في اليونانية مقام ألف ولام التعريف في العربية هو الحرف الذي يسمّيه نحويّو اليونانين ارثرن . وألف ولام التعريف وما قام مقامه في الألسنة يستعمل في أربعة أمكنة : أحدها إذا أرادوا أن يدلّوا بهما على المعنى الكلّي الذي أطلق بلا شريطة . والثاني نعني به أحيانا ما نعني بقولنا كل . . . فإنه قال : وذلك أن العقد في الخبر أنه خبر الذي يعتقد في الخبر على المعنى الكلّي هو العقد بعينه في أي خبر كان أنه خبر . ولا فرق بين هذا وبين العقد أن كل ما كان خيرا فهو خير . والمفسّرون متطابقون جميعا في تفسير هذا الموضع من الفصل الخامس أن ألف ولام التعريف إذا أريد بها معنى كل ، فلا فرق بين أن نقول أن الخير هو خير وبين أن نقول كل خير فهو خير . فهذان هما معنيا ألف ولام التعريف إذا قرنا بموضوع المهمل . وقد تدلّ ألف ولام التعريف على معنى ثالث وهو الإذكار بالأمر المعهود عند المخاطب قبل ذلك . فلذلك سمّاه نحويّو العرب ألف ولام التعريف . وقد يدلّ أيضا إذا قرن بالمحمول على أن المحمول خاص بالموضوع وأن الموضوع منفرد بذلك المحمول . كقولنا زيد هو الإنسان وحده أو عمرو هو الكريم وحده . فهذه الأربعة المعاني هي التي تدلّ عليها ألف ولام التعريف في العربيّة وما قام مقامه في جميع الألسنة عند كل الأمم . ( شع ، 68 ، 21 ) - إن ألفاظ الموضوعات في المتقابلات الممكنة لما كانت إنما تكون العبارة عنها بألف ولام التعريف ، وكانت الألف واللام إنّما تستعمل مكان قولنا كل ، صار قولنا الإنسان أبيض ، ليس الإنسان أبيض ، قد يظنّ أنه أريد به قولنا كل إنسان أبيض ، ولا إنسان واحد أبيض . وأيضا فإن الألف واللام المقرونتين بالاسم الدالّ على الكلّي قد تدلّان على المعنى مطلقا غير مقيّد بشريطة . ومعنى الإطلاق يوهم في ظاهر النظر أنه يشتمل على جميع جزوياته كلها .
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 87 | جيرار جهامي