الصيغة وهيئة الأداء ) وتؤدّيها الأخرى ، فهي بالجملة ثلاثة أصناف : صنف يكسب النّفس لذاذة وأنق مسموع ، ويفيدها أيضا راحة من غير أن يكون له صنع في النّفس أكثر من ذلك . وصنف يفيد النّفس مع ذلك تخيّلات ويوقع فيها تصوّرات أشياء ويحاكي أمورا يرسمها في النّفس ، وحالها في ذلك كالحال في التّزاويق والتّماثيل المحسوسة بالبصر ، فإنّ منها ما يحصل عنها في البصر منظر أنيق فقط ، ومنها ما يحاكي مع ذلك هيئات أشياء وانفعالاتها وأفعالها وأخلاقها وشيمها . . . . وصنف يكون عن انفعالات وعن أحوال للحيوان ملذّة أو مؤذية ، فإنّ الإنسان وسائر الحيوان المصوّتة ، لها بالطّباع في كلّ حال من أحوالها اللّذيذة أو المؤذية نغم تستعملها ، وهذه سوى الأصوات التي يستعملها الحيوان علامات يؤذن بها بعضها بعضا بأمر من الأمور ، وأكثر هذه هي في الإنسان ، وهي الأصوات التي يركّب الإنسان منها الألفاظ ، وهذه خاصّة بالإنسان . ( كمس ، 62 ، 13 )
الذي من أجله
- « الذي من أجله » يقال على أنحاء الأوّل في مثل قولنا الأساس . ( كحر ، 129 ، 6 )
- ( الذي من أجله ) يدلّ على الآلة والذي فيه تستعمل الآلة ، فإنّ الذي يطلب بلوغه باستعمال الآلة هو الذي لأجله الآلة ، مثل المبضع والفصاد . ( كحر ، 129 ، 8 )
- ( الذي من أجله ) هو الفعل الذي يؤدّي إلى غاية وغرض ، فإنّ الغاية هو الذي لأجله الفعل ، مثل التعليم والعلم الحاصل عنه .
( كحر ، 129 ، 10 )
- يلزم ضرورة أن يكون الذي لأجله الشيء يتأخّر بالزمان عن الشيء وأن يتقدّمه الشيء بالزمان . ( كحر ، 129 ، 12 )
- ( الذي من أجله ) المقتني ، مثل الصحّة والإنسان . فإنّ الإنسان هو الذي لأجله التمست الصحّة . ( كحر ، 129 ، 13 )
- ( الذي من أجله ) يدلّ على المستعمل للآلة والخادم ، فإنّ المبضع إنّما التمس لأجل الطبيب والمثقب لأجل النجّار ، فإنّ النجّار هو الذي لأجله عمل المثقب . ( كحر ، 129 ، 15 )
- ( الذي من أجله ) يدلّ على الذي يقتدى به ويجعل مثالا وإماما ودستورا ، وهو يسمّى به فيما يعمل ويلتمس رضاه ويتبع أمره ، مثل ضرب الحيد لأجل الملك ، والجهاد هو من أجل اللّه . ( كحر ، 129 ، 17 )
- " الذي من أجله " يقال على أنحاء . الأوّل في مثل قولنا " الأساس هو من أجل الحائط والحائط هو الذي من أجله الأساس " ، فإنّه يدلّ على أنّ الكلّ هو الذي من أجله الجزء . والثاني يدلّ على الآلة والذي فيه تستعمل الآلة ، فإنّ الذي يطلب بلوغه باستعمال الآلة هو الذي لأجله الآلة ، مثل المبضع والفصاد .
والثالث هو الفعل الذي يؤدّي إلى غاية وغرض ، فإنّ الغاية هو الذي لأجله الفعل ، مثل التعليم والعلم الحاصل عنه ، فإنّ العلم هو الذي لأجله التعليم . . . .