تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 82

مساهمون:

صالفارابي ٨٢
الحاصل للمتعلّم عن التعليم . وإصغاء السامع إلى القائل ، واستثباته ، وتأمّله لما يقوله ، نظير التعلّم . واسم القناعة منقول إلى هذا المعنى من الاجتزاء بالشيء كالجزء والاقتصاد ، وإن أمكن الازدياد منه . فإنّ الناس يجتزئون ، عند تلاقيهم على المعاملات والتصرّف في المعائش ، على تصديق بعضهم لبعض فيما يتخاطبون به ، ورجوع بعضهم إلى قول بعض ، حتّى يسمّون هذا المعنى علما . ( كخط ، 33 ، 1 )

إقناع وظن

- الإقناع والظنّ بالجملة قد يكون في أصناف الضروريّات وفي الممكن . واسم الممكن يدلّ أوّلا على معنيين : أحدهما على المجهول ، الذي يلزم ضرورة أن يقتضي معناه المطلوب الذي هو الصواب على التحصيل ؛ والثاني على جهة من جهات وجود كثير من الأمور المستقبلة . فجهلنا بما لم يلزم بعد أيّ نقيضي المطلوب هو الصواب أو الصادق ، هو الممكن من جهتنا نحن فقط ، وليس هو معنى موجودا في الأمر من خارج أنفسنا . فالممكن الذي يشترط في الظنّ ، ليس هو الممكن الدالّ على شيء يوجد للأمر في ذاته من خارج النفس ، بل هو الممكن الدالّ على ما هو من جهتنا فقط . ومعناه إنّه مجهول عندنا هل اعتقادنا مطابق لما عليه الأمر في وجوده أم لا . ولأنّ الأمر لازم عن شي ، وارد على النفس من خارج ، صار الظنّ كأنّ فيه جهلا مقرونا بعلم : فإنّ اعتقادنا في الشيء أنّه كذا ، لأجل لزومه في النفس عن الوارد عليها ، هو كالعلم ؛ واعتقادنا فيه أنّا لا نأمن أن يكون ما في نفوسنا مقابلا لما عليه الأمر من خارج النفس ، هو جهل بمطابقة اعتقادنا لوجود الأمر . هذا فيما كان وجوده ضروريّا وممكنا من جهتنا . ومنه ما يوجد فيه بوجه ما إمكان كقولنا : " زيد قائم " . ما دام قائما ، فإنه في هذا الوقت بالضرورة ، وقد كان فيما تقدّم ممكنا أن يوجد وأن لا يوجد . فالضروريّ الخالص الذي لا يشوبه إمكان ، لا يمكن أن يكون ، لإنسان واحد في وقت واحد ، به ظنّ ويقين معا . وأمّا الضروريّ المشوب بالإمكان ، فقد يكون ، لإنسان واحد في وقت واحد ، به ظنّ ويقين معا . فإنه قد يكون له يقين بوجوده في الوقت الحاضر ، وظنّ في المستقبل . وسبب جهلنا أنّا ظننّا بالضروريّ الخالص من جهتنا ؛ فأمّا في المشوب : ففي وقت وجوده من جهتنا ، وفي المستقبل من جهته ، لأنّه قد يمكن أن يوجد بما ظننّاه واعتقدناه أو لا . ( كخط ، 35 ، 3 )

إكرام البدن

- إنّ الواجب بعد إكرام النفس إكرام البدن ، وبيّن أنّ البدن الكريم ليس هو الجميل ولا القوي ولا الخفيف ولا الصحيح ولا السمين ، بل الذي يلزم من العادات ما يحمد ويرتضى ومن السير ما يوافق السنن .