ذلك وعرض له أن صار كذلك . وكذلك ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد . وأجناس الموجودات ثلاثة : البريئة عن المادّة والأجسام السماويّة والأجسام الهيولانيّة .
وما لا يمكن أن يوجد ضربان : أحدهما في طبيعته وجوهره أن يوجد حينا ولا يمكن فيه غير ذلك . والثاني ما لا يمكن أن لا يوجد ولا في وقت أصلا .
فالروحانيّة لها الصنف الثاني من أصناف ما لا يمكن أن لا يوجد . والسماويّة لها الصنف الأوّل والهيولانيّة لها القسم الذي يمكن أن يوجد وأن لا يوجد . والعوالم ثلاثة روحانيّة وسماويّة وهيولانيّة . ( فم ، 78 ، 3 )
- الأقسام الأول ( للموجودات ) أربعة : ما لا يمكن أن لا يوجد أصلا ، وما لا يمكن أن يوجد أصلا ، وما لا يمكن أن لا يوجد حينا ما ، وما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد . وما لا يمكن أن لا يوجد حينا ما فهو أيضا يمكن وجوده في حين . فالأوّلان طرفان متقابلان وما يمكن أن يوجد فهو يمكن أن لا يوجد . ( فم ، 78 ، 18 )
إقناع
- الإقناع إنّما يكون بالمقدّمات التي هي في بادئ الرأي مؤثرة ومشهورة ، وبالضمائر والتمثيلات ، وبالجملة بطرق خطبيّة ، كانت أقاويل أو كانت أمورا خارجة عنها .
( كحر ، 132 ، 16 )
- الأشياء التي شأنها أن يكون بها الإقناع :
منها الضمائر ، ومنها التمثيلات . فالضمائر منزلتها في الخطابة منزلة البراهين في العلوم والمقاييس في الجدل . والضمير كأنه قياس خطبي ، والتمثيل كأنه استقراء خطبي . ( كخط ، 69 ، 7 )
- ( الأشياء التي شأنها أن يكون بها الإقناع ) ومنها فضيلة القائل ونقيصة خصمه المناصب له . فإن هذا مما يوقع التصديق بما يقوله القائل . ويجود بها الإقناع وإن لم يستعمل معها لا ضميرا ولا تمثيلا ولا شيئا آخر ، سوى أن يخبر عن الشيء إخبارا ساذجا مجرّدا ، بعد أن يكون القائل مشهورا بالفضيلة عند السامعين وخصمه مشهورا بالنقيصة عندهم . وإذا استعمل معها الضمائر والتمثيلات ، صارت أشدّ إقناعا وأقبل عند السامعين . فإن لم تكن فضيلته مشهورة ، احتاج إلى أقاويل يبيّن بها فضله ونقص خصمه ، ثم يخبر بالشيء الذي يقصد فيه الإقناع . ( كخط ، 71 ، 1 )
- ( الأشياء التي شأنها أن يكون بها الإقناع ) ومنها استدراج السامعين بالانفعالات النفسانيّة التي تميل قلوبهم إلى تصديق القائل وتكذيب خصمه . فمن ذلك استمالة الحاكم وسائر الحضور إلى القائل وتمييلهم عن الخصوم . ومن ذلك أن يمكّن في نفس الخصم انفعالا يضعف به مناصبته للقائل ومعارضته إيّاه ، مثل غضب يذهله . ومن ذلك ، أن يوطّئ القائل ببعض الانفعالات نفس المقصود إقناعه لقبول ما يلتمس إقناعه فيه ، إمّا بتطبيب نفسه أو بكسبه بقوله غضبا أو رحمة أو قسوة أو غير ذلك ممّا يرى القائل إنّه أنجح في