تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 77

مساهمون:

صالفارابي ٧٧
ما ، ربما عمل ما يحاكي به نفسه ، وربما عمل مع ذلك شيئا يحاكي ما يحاكيه . فإنه ربما عمل تمثالا يحاكي زيدا ، وعمل مع ذلك مرآة يرى فيها تمثال زيد . وكذلك نحن ربما لم نعرف زيدا ، فنرى تمثاله فنعرفه بما يحاكيه لنا ، لا بنفس صورته . وربما لم نر تمثالا له نفسه ، ولكن ترى صورة تمثاله في المرآة ، فنكون قد عرفناه بما يحاكي ما يحاكيه ، فنكون قد تباعدنا عن حقيقته برتبتين . وهذا بعينه يلحق الأقاويل المحاكية ، فإنها ربما ألّفت عن أشياء تحاكي الأمر نفسه ، وربما ألّفت عمّا تحاكي الأشياء التي تحاكي الأمر نفسه وعمّا تحاكي تلك الأشياء ، فتبعد في المحاكاة عن الأمر برتب كثيرة . وكذلك التخييل للشيء عن تلك الأقاويل ، فإنه يلحق تخيّله هذه الرتب ، فإنه يتخيّل الشيء بما يحاكيه بلا توسّط ويتخيّل بتوسّط شيء واحد وبتوسّط شيئين على حسب القول الذي يحاكي الشيء . وكثير من الناس يجعلون محاكاة الشيء بالأمر الأبعد أتمّ وأفضل من محاكاته بالأمر الأقرب . ويجعلون الصانع للأقاويل التي بهذه الحال أحق بالمحاكاة ، وأدخل في الصناعة وأجرى على مذهبها . ( جش ، 175 ، 11 )

أقاويل مركّبة

- الأقاويل القياسية إنّما تؤلّف عن الأقاويل البسيطة فتصير أقاويل مركّبة . وأقل الأقاويل المركّبة ما كان مركّبا عن قولين بسيطين ، وأكثرها غير محدود . ( كأح ، 70 ، 2 )

أقاويل واحدة

- ينبغي أن تعلم أن الأقاويل التي تصير واحدة بأنحاء كثيرة : أحدها أن تنطق بأجزائه بعضها على إثر بعض وتجعل متقاربة في الزمان جدّا . ويقال في هذا الصنف من الأقاويل إنه قول واحد على مثال ما يقال في صبّة القمح إنها واحدة وفي الشيء المتّصل أو الذي أجزاؤه متماسة إنه واحد ليس لأجل شيء غير تقارب أجزائه جدّا إما في المكان ففي الأجسام وإما في الزمان ففي الأقاويل . والثاني أن تكون أجزاء القول مرتبطة بعضها ببعض بالحروف التي تسمّى بالعربية حروف العطف وحروف النسق وباليونانية الروابط . وهي في العربية الواو والفاء وثم وما قام مقامها في سائر الألسنة . وذلك مثل كي
( xal )
في اليونانية فإن هذا مقام واو العطف في العربية . والثالث أن تكون أقاويل كثيرة تنتهي إلى غرض واحد مثل ما نقول خبر وقعة بدر خبر واحد . على أنه إذا كتب كان أكثر من مائة ورقة لأن الغرض بها كلها غرض واحد . وقصيدة أوميرس المعروفة بالليا هو قول واحد لأنه قصد به غرض واحد وهو اقتصاص الحرب التي فتحت بها مدينة ايليون . والرابع أن تكون الأقاويل كثيرة جازمة مرتبطة فإن ارتباطها بالاقتران يجعلها واحدا . والخامس أن يكون قول مقترن ينتج نتيجة واحدة . والسادس أن يكون قول كثير الأجزاء قوته قوة اسم واحد أو لفظ واحد بالجملة في الدلالة مثل ما نقول