تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 28

مساهمون:

صالفارابي ٢٨
قوى أحدهما على الآخر فينبغي أن ينقض الشريطة ويروم القهر . أو يكون الاثنان ورد عليهما من خارج شيء على أنه لا سبيل إلى دفعه إلا بالمشاركة وترك التغالب ، فيتشاركان ريث ذلك ؛ أو يكون لكل واحد منهما همّة في شيء يريد أن يغلب عليه ، فيرى أنه لا يصل إليه إلا بمعاونة الآخر له وبمشاركته له . فيتشاركون في التغالب بينهما ريث ذلك ، ثم يتعاندان . فإذا وقع التكافؤ من الفرق بهذه الأسباب وتمادى الزمان على ذلك ، ونشأ على ذلك من لم يدر كيف كان أول ذلك ، حسب أن العدل هو هذا الموجود الآن ، ولا يدري أنه خوف وضعف . فيكون مغرورا بما يستعمل من ذاك . فالذي يستعمل هذه الأشياء ، إمّا ضعيف أو خائف أن يناله من غيرة مثل الذي يجد في نفسه من الشوق إلى فعله ، وإمّا مغرور . ( كأر ، 132 ، 3 )

آراء أهل المدن الجاهلية

- في المدن ، من آراء الجاهليّة : فقوم رأوا ذلك أنّه لا تحاب ولا ارتباط ، لا بالطبع ولا بالإرادة ، وأنّه ينبغي أن ينقض كل إنسان كل إنسان ، وأن ينافر كلّ واحد كلّ واحد ، ولا يرتبط اثنان إلّا عند الضرورة ، ولا يأتلفا إلّا عند الحاجة ، ثم يكون اجتماعهما على ما يجتمعان عليه بأن يكون أحدهما القاهر والآخر مقهورا ، وإن اضطرّا لأجل شيء وارد من خارج أن يجتمعا ويأتلفا ، فينبغي أن يكون ذلك ريث الحاجة . وما دام الوارد من خارج يضطرّهما إلى ذلك ، فإذا زال فينبغي أن يتنافرا ويفترقا . وهذا هو الداء السبعيّ من آراء الإنسانية . وآخرون ، لما رأوا أن المتوحّد لا يمكنه أن يقوم بكل ما به إليه حاجة دون أن يكون له موازرون ومعاونون يقوم له كل واحد بشيء مما يحتاج ، إليه رأوا الاجتماع . فقوم رأوا أن ذلك ينبغي أن يكون بالقهر ، بأن يكون الذي يحتاج إلى موازرين يقهر قوما ، فيستعبدهم ، ثم يقهر بهم آخرين فيستعبدهم أيضا . وأنّه لا ينبغي أن يكون موازره مساويا له ، بل مقهورا ؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا ، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا ، ثم يقهر بأولئك آخرين ، حتى يجتمع له موازرون على الترتيب . فإذا اجتمعوا له صيّرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه . وآخرون رأوا ههنا ارتباطا وتحابّا وائتلافا ، واختلفوا في التي بها يكون الارتباط : فقوم رأوا أنّ الاشتراك في الولادة من والد واحد هو الارتباط به ، وبه يكون الاجتماع والائتلاف والتحابّ والتوازر على أن يغلبوا غيرهم وعلى الامتناع من أن يغلبهم غيرهم . فإنّ التباين والتنافر بتباين الآباء ، والاشتراك في الوالد الأخصّ والأقرب يوجب ارتباطا أشدّ ، وفيما هو أعمّ يوجب ارتباطا أضعف إلى أن يبلغ من العموم والبعد إلى حيث ينقطع الارتباط أصلا ويكون تنافرا ؛ إلّا عند الضرورة الواردة من خارج ، مثل شرّ يدهمهم ، ولا يقومون بدفعه إلّا باجتماع جماعات كثيرة . ( كأر ، 128 ، 4 )
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 28 | جيرار جهامي