تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 26

مساهمون:

صالفارابي ٢٦
الباطن . والإدراك الظاهر بالحواس الخمس التي هي المشاعر - والإدراك الباطن من الحيوان للوهم وحوله . ( كفص ، 11 ، 5 )

آراء أهل المدن الجاهلة والضالّة

- القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالّة . المدن الجاهلة والضالّة إنّما تحدث متى كانت الملّة مبنيّة على بعض الآراء القديمة الفاسدة . منها أنّ قوما قالوا إنّا نرى الموجودات التي نشاهدها متضادّة ، وكل واحد منها يلتمس إبطال الآخر ؛ ونرى كل واحد منها ، إذا حصل موجودا ، أعطي مع وجوده شيئا يحفظ به وجوده من البطلان ، وشيئا يدفع به عن ذاته فعل ضدّه ، ويجوّز به ذاته عن ضدّه ؛ وشيئا يبطل به ضدّه ويفعل منه جسما شبيها به في النوع ؛ وشيئا يقتدر به على أن يستخدم سائر الأشياء فيما هو نافع في أفضل وجوده وفي دوام وجوده . وفي كثير منها جعل له ما يقهر به كل ما يمتنع عليه ، وجعل كل ضدّ من كل ضدّ ومن كل ما سواه بهذه الحال ، حتى تخيّل لنا أنّ كل واحد منها هو الذي قصد أو أن يجاز له وحده أفضل الوجود دون غيره . فلذلك جعل له كل ما يبطل به كل ما كان ضارّا له وغير نافع له ، وجعل له ما يستخدم به ما ينفعه في وجوده الأفضل . فإنّا نرى كثيرا من الحيوان يثب على كثير من باقيها ، فيلتمس إفسادها وإبطالها ، من غير أن ينتفع بشيء من ذلك نفعا يظهر ، كأنّه قد طبع على أن لا يكون موجود في العالم غيره ، أو أنّ وجود كل ما سواه ضارّ له ، على أن يجعل وجود غيره ضارّا له وإن لم يكن منه شيء آخر على أنّه موجود فقط . ثم إنّ كل واحد منهما ، إن لم يرم ذلك ، التمس أن يستعبد غيره فيما ينفعه ، وجعل كل نوع من كل نوع بهذه الحال ، وفي كثير منها جعل كل شخص من كل شخص في نوعه بهذه الحال . ثم خلّيت هذه الموجودات تتغالب وتتهارج . فالأقهر منها لما سواه يكون أتمّ وجودا . والغالب أبدا إمّا أن يبطل بعضه ، لأنّه في طباعه إنّ وجود ذلك الشيء نقص ومضرّة في وجوده هو ، وإمّا أن يستخدم بعضا ويستعبده لأنّه يرى في ذلك الشيء أن وجوده لأجله هو . ويرى أشياء تجري على غير نظام ، ويرى مراتب الموجودات غير محفوظة ، ويرى أمورا تلحق كل واحد على غير استئصال منه لما يلحقه من وجوده لا وجود ( لنفسها ) . هذا وشبهه هو الذي يظهر في الموجودات التي نشاهدها ونعرفها . فقال قوم بعد ذلك إن هذه الحال طبيعة الموجودات ، وهذه فطرتها ، والتي تفعلها الأجسام الطبيعية بطبائعها هي التي ينبغي أن تفعلها الحيوانات المختارة باختياراتها وإرادتها ، والمرويّة برويّتها . ولذلك رأوا أنّ المدن ينبغي أن تكون متغالبة متهارجة ، لا مراتب فيها ولا نظام ، ولا استئهال يختصّ به أحد دون أحد لكرامة أو لشيء آخر ؛ وأن يكون كل إنسان متوحّدا بكل خير هو له أن يلتمس أن يغالب غيره في