أجسام صناعية وطبيعية
- سئل ( الفارابي ) عن الجوهر وأقسامه .
فقال : الجوهر على وجهين : جوهر هيولاني وجوهر صوري . فالجسم على ضربين جسم طبيعيّ وجسم صناعي ، فالأجسام الطبيعية على قسمين قسم له حياة كالحيوان ، وقسم ليس له حياة كالأسطقسّات . فالجسم الصناعي كالسرير والثوب وما يشبهما . ( جم ، 107 ، 2 )
- الأجسام منها صناعية ومنها طبيعية .
والصناعية مثل الزجاج والسيف والسرير والثوب وبالجملة كل ما كان وجوده بالصناعة وبإرادة الإنسان . والطبيعة هي التي وجودها لا بالصناعة ولا بإرادة الإنسان مثل السماء والأرض وما بينهما والنبات والحيوان . ( كأح ، 91 ، 10 )
- صيغ الأجسام الطبيعية وموادها : فإنها إن كانت لا تشاهد بالحسّ صارت كالمواد والصيغ التي لا تشاهد بالحسّ من مواد الأجسام الصناعية وصيغتها : وذلك مثل جسم العين والقوة التي بها يكون الإبصار ، ومثل جسم اليد والقوة التي بها يكون البطش . وكذلك كل واحد من الأعضاء : فإن قوة العين غير مرئية ، ولا تشاهد أيضا بشيء من هذه الحواس الأخر ، بل إنما تعقل عقلا وتسمّى القوى الأخر التي في الأجسام الطبيعية صيغا وصورا على طريق التشبيه بصور الأجسام الصناعية : فإن الصيغة والصورة والخلقة تكاد أن تكون أسماء مترادفة تدلّ عند الجمهور على أشكال الحيوان والأجسام الصناعية ، فنقلت فجعلت أسماء للقوى والأشياء التي منزلتها في الأجسام الطبيعية منزلة الخلق والصيغ والصور في الأجسام الصناعية على طريق التشبيه ، إذ كانت العادة في الصنائع أن تنقل إلى الأشياء التي فيها الأسماء التي يوقعها الجمهور على أشباه تلك الأشياء . ( كأح ، 94 ، 15 )
أجسام طبيعية
- إنّ الأجسام الطبيعيّة ضربان : الضرب الأوّل ضرب أقصى ما يتجوهر به فهو الطبيعة التي هي ماهيّة كل واحد من الجواهر الطبيعّة ؛ والضرب الثاني ضرب إنّما يتجوهر بالطبيعة على أن يكون جوهره الذي هو طبيعة بالفعل مبدأ على جهة التوطئة والمادّة أو على جهة الآلة لمبدأ آخر ، فنسبته إلى الطبيعة كنسبة الطبيعة التي هي الصورة إلى مادّتها أو إلى القوى التي هي آلتها . وذلك المبدأ هو النفس . ( فأر ، 113 ، 14 )
- حال الأجسام الطبيعية في هذه الأمور ( التي ليست بإرادة الإنسان ) كحال الأجسام الصناعية : وذلك أن الأجسام الصناعية توجد فيها أمور قوامها بالأجسام الصناعية ، وتوجد لها أشياء عنها وجود الأجسام الصناعية ، وأشياء بها وجودها ، وأشياء لها وجودها ، وهذه في الصناعية أظهر منها في الطبيعية . ( كأح ، 91 ، 12 )
- حال الأجسام الطبيعية : فإن كل واحد منها إنما وجد لغرض ولغاية . وكذلك كل أمر وعرض قوامه في الأجسام الطبيعية : فإنه