تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة مقدمة الفارابي 8

مساهمون:

صمقدمة الفارابي ٨
الفلسفة القديمة ومقالات في أغراض ما بعد الطبيعة والعقل بخاصة . وفي ميدان العلوم طرح جامعا لعلوم عصره والصنائع في كتاب إحصاء العلوم ، وعمل في ميدان الموسيقى في كتاب الموسيقى الكبير ، وعالج مسائل في الخلاء والرد على جالينوس وأحكام النجوم . واتبع هذا القسم النظري بمجموعة وفيرة من المصنّفات عنوانها الأساسي السياسة المدنية ، ومدى ارتباط حياة الناس بالفلسفة والملّة والأخلاق الاجتماعية والسياسية . فهو لم يفهم هذه الفلسفة يوما بمنأى عن بعدها التطبيقي ، لأنها تبقى الوسيلة الفاعلة التي تنال بها السعادة وتحصل بها لنا جودة التمييز في أمورنا وبواسطة عقلنا . من هذه المؤلّفات نذكر تلخيصه للسياسة والأخلاق الاختيارية من كلام أفلاطون وغيره من الفلاسفة ، كتاب النواميس لأفلاطون . أما مؤلّفاته الخاصة فقد دارت حول الملّة الفاضلة ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، الملّة وعلاقتها بسائر العلوم الفلسفية والشرعية وصولا إلى تحصيل السعادة . استقى الفارابي هذه المنهجية العملانية ربما من تلك المطبّقة في العلوم التعاليمية القائمة على النظري والعملي معا مثل علمي العدد والهندسة . فعلم العدد النظري « يفحص ماهية الأعداد بإطلاق كمجرّدات ذهنية ، بينما علم العدد العملي يفحص عنها كمعدودات يتعاطاها الجمهور في المعاملات السوقية والمعاملات المدنية » . كذا هي حال علم الهندسة النظرية والعملية ، وعلم النجوم أحكاما وتعاليما ، وعلم الموسيقى الذي لا يخلو من تقسيم مماثل طالما هو يرتبط بالآلات والألحان المعمّاة من جهة ، والحواس والمشاعر المبطّنة فيها من جهة ثانية . كان لا بدّ إذا أن تواكب العلوم المدنية التي تفحص عن أصناف الأفعال والملكات الإرادية والسجايا البشرية ، علوم نظرية تمهّد لها وتقعّد سلوكياتها على أسس فلسفية عقلانية ودينية معا . فما السعادة التي نبتغيها في نهاية المطاف سوى نتيجة ما قد نحقّقه من تعقّل أرضي وهناء سماوي . « فالسعادة القصوى والحياة الآخرة هي أن يحصل للإنسان شيء يتجوهر به وأن يتحصّل له كماله الأخير . . . وهذا معنى الحياة الآخرة » . هكذا عمل الفارابي على بلورة علوم زمنه اللسانية ، المنطقية ، الطبيعية ،