تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة مقدمة الفارابي 7

مساهمون:

صمقدمة الفارابي ٧

مؤلّفاته في موادها ومنهجيتها « * »

اقتدى المشاؤون في الإسلام بممارسات كتابية خوّلتهم ضبط معالم الفكر اليوناني ، وهضمه وشرحه ، قبل الانتقال إلى التأليف الذاتي . فدرجوا صعودا على اعتماد وضع الرسائل والتلخيصات والشروحات والتعليقات المختصرة والمطوّلة . كما أفردوا ردودا على مسائل وردت عند هؤلاء مقارنين بين أكثر من رأي ، وفي مواضيع خاصة ومحدّدة . إلى أن طرحوا من ثمّ مؤلّفاتهم الذاتية بعد هذه الدربة ، مزاوجين بين القديم والحديث ، الفلسفي والشرعي ، الروحاني والعلمي من الاتجاهات والمدارس والمذاهب . لذا وقعوا في أخطاء وتناقضات ، كونهم انتقوا اتجاهات توفيقية من الصعب سلوكها وإبداء الأدلّة لترسيخها . فلم ينقّحوها من الشوائب الفكرية التي اعترتها عند نقلها وترجمتها ، ولا أبعدوها عن التجاذبات الداخلية والخارجية التي أجراها الشرّاح عند تفسيرها . وهذا ما أدّى مثلا إلى فشل نسبي لعملية الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو ، والتوسط بين أرسطو وجالينوس ، أو لاتفاق آراء أبقراط وأفلاطون ، وأخيرا وليس آخرا للمقاربة بين المعارف العقلية وتلك الإشراقية الإلهية . فالأسس فيها متقابلة ، والمنهجيات متباعدة ، وإن بدت النتائج متلامسة في غاياتها . برزت عند الفارابي معالم المذهب الفلسفي المتكامل حين كرّس جزءا من مؤلّفاته لبحث القضايا الفكرية والتراثية القديمة . ففي المنطقيات جوامع ورسائل تدور حول شروحات على مواد الاورغانون ( المقولات ، العبارة ، القياس ، البرهان وشرائط اليقين ، الجدل ، المغالطة ، الخطابة ، الشعر ) ، بعد تصديرها بالمدخل المعروف بالايساغوجي لفرفوريوس ، وطرح مصطلحاتها اليونانية والعربية في الألفاظ المستعملة في المنطق . وفي الفلسفة العامة رسائل خصّها لتعريف كبار فلاسفة اليونانيين من أفلاطون وأرسطو ومحاولات الجمع بين فكريهما وأهدافهما ، إلى زينون الكبير وجالينوس ، وصولا إلى مبادئ
هامش
( * ) استللنا مراجع دراستنا للفارابي في مؤلفاته ومنهجيته وفكره من مصطلحات الموسوعة ومصادرها في معظمها .