تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الكندي 168

مساهمون:

صالكندي ١٦٨
الحاس ؛ فإنه ليس ثمّ غير وغير ، إنما هي ذات واحدة بسيطة ؛ فالحاسّ منها في حال حسّيته ليس هو غير المحسوس ، لأن المنطبع فيها هو المحسوس بعينه ، أعني صورة المحسوس ؛ فليس الصورة فيها شيئا آخر غيرها ، بل هي في تلك الحال موجود لذاتها تلك الصورة . وكذلك معقولها ، فإنه ليس غير القوة منها المسمّاة عقلا ، إذ كان معنى قولنا : " محسوس " إنما هو الأشخاص ، وقولنا : " معقول " ، إنما هو الأنواع وما فوق الأنواع إلى جنس الأجناس ، فإن القوة الواجدة المحسوسة التي هي مشتركة للحيوان أجمع هي الواجدة صور أشخاص الأشياء ، أعني الصور الشخصية التي هي اللونية والشكلية والطعمية والصوتية والرائحية واللمسية وكل ما كان كذلك من الصور ذوات الطين ؛ والقوة الواجدة المعقول ، التي هي موجودة للإنسان ، هي الواجدة أنواع الأشياء وتمييزات أنواعها وما لحقها . ( ر ، 302 ، 3 ) - إذا كان المحسوس موجودا في النفس ، فليس الحاسّ في النفس غير المحسوس ؛ وكذلك العقل من النفس ليس هو غير المعقول في حال وجود النفس المعقول ؛ فإذن العقل في النفس هو المعقول ، والحسّ هو المحسوس ، إذا كانا موجودين للنفس ؛ فأمّا قبل أن يوجدا ، فإن المحسوس هو صور الأشخاص ، والمعقول هو صور ما فوق الأشخاص ، أعني الأنواع والأجناس . ( ر ، 302 ، 11 )

معنى نوعي

- كلّ معنى نوعيّ وما فوق النوع فليس متمثّلا للنفس ، لأنّ المثل كلّها محسوسة : بل هو مصدّق في النفس محقّق متيقّن بصدق الأوائل العقلية المعقولة اضطرارا ، كهو لا هو غير صادقين في شيء بعينه ليس بغيريّ : فإنّ هذا وجود للنفس لا حسي ، اضطراري . لا يحتاج إلى متوسط . ( ر ، 107 ، 11 )

مفارقة النفس البدن

- ليس كل نفس تفارق البدن تصير من ساعتها إلى ذلك المحلّ ، لأن من الأنفس ما يفارق البدن ، وفيها دنس وأشياء خبيثة ؛ فمنها ما يصير إلى فلك القمر ، فيقيم هناك مدة من الزمان ، فإذا تهذّبت ونقيت ، ارتفعت إلى فلك العطارد ، فتقيم هناك مدة من الزمان ؛ فإذا تهذّبت ونقيت ارتفعت إلى فلك كوكب أعلى ، فتقيم في كل فلك مدة من الزمان ؛ فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونقيت غاية النقاء ، وزالت في كل فلك مدة من الزمان ؛ فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونقيت غاية النقاء ، وزالت أدناس الحسّ وخيالاته وخبثه منها ارتفعت إلى عالم العقل ، وجازت الفلك ، وصارت في أجلّ محلّ وأشرفه ، وصارت بحيث لا تخفى عليها خافية ، وطابقت نور البارئ ، وصارت تعلم كل الأشياء قليلها وكثيرها ، كعلم الإنسان بإصبعه الواحدة أو بظفره أو بشعرة من شعره ، وصارت الأشياء كلّها مكشوفة بارزة لها ، وفوّض إليها البارئ