تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الكندي 133

مساهمون:

صالكندي ١٣٣
الفصلان اللذان هما جزءا الحكمة ، أعني النظر والفعال ، وأنه ينبغي أن يكمل بهما خير عيشنا في دهرنا ، فينبغي لنا أن نطلب الكمال الإنسي لكل واحد منهما : أما في الأفعال فلأن نوفّق أنفسنا لحسن تقدير ما يقصد من الأفعال عند أوائل الخطر والتخييل لما نريد أن نفعله وعند ابتداء اختيارنا ذلك ، ليكون ذلك منا بحسن تقدير وترتيب . وأما في العلم بأن يصير أكثر فراغنا وأعظم عنايتنا بتعليم العلم الرياضي المخصوص باسم العلم ، وأن لا نشغل أيامنا في دهرنا كله إلّا في طلبه وشدّة البحث عنه . أعني في العلوم التعاليمية التي هي العدد والمساحة وعلم النجوم وعلم اللحون ، فإن هذه الأربعة تعاليم التي هي أقسام الرياضي الذي هو طريق علم النظر . ( كصع ، 123 ، 4 )

فضائل خلقية

- إذا كانت الفضيلة الإنسانية غرض الفيلسوف من كسبه لنفسه في دنياه ولكسبه الفوز الدائم في منقلبه ، فينبغي ، إن كنّا نحبّ الكمال الإنسي في جميع مددنا ، أن نجهد أنفسنا في اقتناء زين ملابس شرف الفضائل الإنسية ، المريحة مناظرها المحمودة مخابرها ، بلزوم الدأب في طلبها بلا سأم ولا غفلة ، إذ هي الفعال الأكمل ، وذلك إنما يكون باقتناء جزءي الحكمة اللذين هما : النظر والفعال ، إذ بهما الكمال الإنسي . فإن السالكين هذه السبيل هم المحمودون الممدوحون عند ذوي النبل والجلالة في الرأي ، لأن قسمة الحكمة بأسرها إلى جزءين : علم النظر ونهايته وغايته درك الحق ، وأخرى الفعال وتمامه وغايته حسن السيرة . ولذلك ما نقول إن الفضائل المنسوبة إلى حسن السيرة هي المسمّاة الخلقيّة لاشتقاق اسمها من الأخلاق إذ هي تخلّق بالأخلاق ، قد يكون الكثير بالطبع لا باكتساب وطلب ، فأما في الأكثر فتخلّق واكتساب وطلب ، ولذلك قلنا إنها نوع واقع تحت الجزء من الحكمة الذي هو الفعال ؛ ولذلك قد يعرض أن يكون الفعل نظرا لأن ذوي الحكمة إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا قدّموا قبله النظر والبحث عن علم ما الذي ينبغي أن يفعل . فيجب أن يتقدّم العلم بما ينبغي أن يفعل إذا كان القصد لقط المختار الأحمد وأن قصده يتمّ بذلك وعلى وجهة كذا لا كذا ؛ وهذا إنما يكون من حسن النظر الكامل ومن الطبع الحقيقي . وكذلك ليس الفصل بين النظر والفعال بصغير ، بل عظيم لأن بعض الفضائل الحقيقية قد يمكن أن تكون بلا تعلّم ، بل بالعادة ، وبعضها ليس يمكن أن يكون بالتعليم . ( كصع ، 122 ، 1 )

فضائل عقلية

- أما الفضائل التي بتعلّم فهي العقلية ، أعني الحكمة وجميع أنواعها ، وأما التي لا بتعلّم بل هي بالعادة فهي التي للنفس الحيوانية : منها ما يسمّى عفّة ومنها ما يسمّى شجاعة ومنها ما يسمّى حكمة ومنها