أثرا بالمماسّة . ( ر ، 219 ، 3 )
- أمّا العلّة الفاعلة البعيدة لكون كل كائن وفاسد ، وكل محسوس ومعقول ، ( هو ) العلّة الأولى ، أعني اللّه ، جلّ ثناؤه ، المبدع للكل ، والمتمّم للكل ، علّة العلل ، ومبدع كل فاعل . ( ر ، 219 ، 7 )
علّة الكون والفساد
- لا تخلو علّة الكون والفساد الكائن في أجزاء العناصر الأربعة القريبة من أن تكون منها أو من غيرها ، وإمّا أن يكون أحدهما علّة ذلك ، أو بعضها ، منها ومن غيرها معا : فإن كانت منها فقط ، فإما أن يكون أحدها علّة ذلك أو بعضها علّة ذلك ، أكثر من واحد : أو كل واحد منها علّة ذلك في غيره ؛ فإن كان واحد منها علّة ذلك أو بعضها أكثر من واحد ، كان الذي هو علّة - واحدا كان أو كثيرا - غير فاسد منه شيء بتّة ؛ وليس منها إلّا وقد تفسد منه أجزاء وتكون ، كثيرة ؛ فهو كائن فاسد الأجزاء ، وهو لا كائن ولا فاسد الأجزاء - وهذا خلف لا يمكن ؛ فليس يمكن أن يكون علّة الكون والفساد بعضها ، لا واحد ولا كثير ؛ وإن كان كلّ واحد منها علّة كون وفساد الباقية ، فكلّ واحد منها علّة كلّها ومعلول كلّها ؛ وكلّها متلاقية بسطوح كريّة ؛ فإمّا أن يكون كون الهواء من النار والنار من الهواء في فصولها المشتركة ؛ وإمّا في غير فصولها المشتركة ؛ فإن كان في غير فصولها ، كانت النار تنفعل هواء في جزء منها لا يماسّه الهواء . ( ر ، 221 ، 3 )
علّة مرطّبة للدماغ
- أما العلّة المرطّبة للدماغ والمبرّدة له ، فإنه غؤور الحرارة في باطن بدن الحي وبرد أطرافه وارتفاع البخار الرطب اللطيف بغؤور الحرارة في باطن البدن ، إلى الدماغ ؛ ومن الدليل على ذلك أنّا إذا أكثرنا من الطعام الرطب البارد وسكنت حركاتنا ، فبرد ظاهر أبداننا ، وبطنت الحرارة ، استرخت حواسنا ، وثقل علينا استعمالها ، وانطبق ما كان منها استعماله بالفتح ؛ وإن كان الحي على حال لا يقدر على أن يطبّقه ، هيّأت الطبيعة له ما يريحه من الحسّ ، كالذي يعرض للعيون ، فإنها تقلب سوادها وتخفيه تحت الأجفان العليا ؛ وإن كان طبع الحيوان مما يمكن سواد ناظره أن يتّسع ويضيق ، كما هو موجود في الهرر والأرانب وسباع الطير وما كن كذلك ، فإنها متهيّئة لتضييق سواد ناظرها وتوسيعه ، والجفن متقلّص ضيق السواد ، حتى يصير في حال لا يحسّ بثقل استعمال الحسّ على الحيوان ، مع برد الدماغ ورطوبته ؛ حتى إنّا إذا أردنا استدعاء النوم سكنّا أبداننا من الحركة ، وأطبقنا أبصارنا ، واحتلنا لإظلام موضعنا ، وباعدنا عنّا الأصوات ، لأن يبطل استعمال الحواس ، فيكون النوم . ( ر ، 307 ، 3 )
علّة ومعلول
- ولا شيء لا علّة ولا معلول ؛ لأن العلّة والمعلول إنّما هما مقولان على شيء له وجود ما . ( ر ، 123 ، 10 )