عنده شرّ ؛ فقد أحبّ للأصدقاء الشرّ .
( حدأ ، 17 ، 9 )
حق
- علة وجود كلّ شيء وثباته الحقّ ، لأنّ كل ما له إنّيّة له حقيقة ؛ فالحقّ اضطرارا موجود ، إذن ، لإنّيّات موجودة . ( ر ، 97 ، 13 )
- من واجب الحق الّا يذمّ من كان أحد أسباب منافعنا الصغار الهزلية ، فكيف بالذين هم أكبر أسباب منافعنا العظام الحقيقية الجديّة ؛ فإنهم ، وإن قصّروا عن بعض الحق ، فقد كانوا لنا أنسابا وشركاء فيما أفادونا من ثمار فكرهم التي صارت لنا سبلا وآلات مؤدّية إلى علم كثير مما قصروا عن نيل حقيقته ، ولا سيّما إذ هو بيّن عندنا وعند المبرّزين من المتفلسفين قبلنا من غير أهل لساننا أنه لم ينل الحقّ - بما يستأهل الحقّ - أحد من الناس بجهد طلبه ، ولا أحاط به جميعهم ؛ بل كل واحد منهم ، إما لم ينل منه شيئا ، وإما نال منه شيئا يسيرا ، بالإضافة إلى ما يستأهل الحقّ . فإذا جمع يسير ما نال كل واحد من النائلين الحقّ منهم ، اجتمع من ذلك شيء له قدر جليل . ( ر ، 102 ، 1 )
- ينبغي أن يعظم شكرنا للآتين بيسير الحق ، فضلا عمّن أتى بكثير من الحق ، إذ أشركونا في ثمار فكرهم وسهّلوا لنا المطالب الحقّية الخفية ، بما أفادونا من المقدّمات المسهّلة لنا سبل الحق ؛ فإنهم ، لو لم يكونوا ، لم يجتمع لنا ، مع شدّة البحث في مددنا كلها ، هذه الأوائل الحقّية التي بها تخرّجنا إلى الأواخر من مطلوباتنا الخفيّة ؛ فإن ذلك إنما اجتمع في الأعصار السالفة المتقادمة عصرا بعد عصر إلى زماننا هذا ، مع شدّة البحث ولزوم الدأب وإيثار التعب في ذلك . ( ر ، 102 ، 10 )
- أما أرسطوطالس ، مبرّز اليونانيين في الفلسفة ، فقال : ينبغي لنا أن نشكر آباء الذين أتوا بشيء من الحق ، إذ كانوا سبب كونهم ، فضلا عنهم ، إذ هم سبب لهم ، وإذ هم سبب لنا إلى نيل الحق - فما أحسن ما قال في ذلك . ( ر ، 103 ، 2 )
- ينبغي لنا أن لا نستحي من استحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى ، وإن أتى من الأجناس القاصية عنّا والأمم المباينة لنا ، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق ، وليس ينبغي بخس الحق ، ولا تصغير بقائله ولا بالآتي به ؛ ولا أحد بخس بالحقّ ، بل كلّ يشرّفه الحق . فحسن بنا - إذ كنا حراصا على تتميم نوعنا ، إذ الحق في ذلك - أن نلزم في كتابنا هذا عاداتنا في جميع موضوعاتنا من إحضار ما قال القدماء في ذلك قولا تامّا ، على أقصد سبله وأسهلها سلوكا على أبناء هذه السبيل ، وتتميم ما لم يقولوا فيه قولا تامّا ، على مجرى عادة اللسان وسنّة الزمان ، وبقدر طاقتنا ، مع العلّة العارضة لنا في ذلك ، من الانحصار عن الاتّساع في القول المحلّل لعقد العويص الملتبسة ، توقّيا سوء تأويل كثير من المتّسمين بالنظر في دهرنا ، من أهل الغربة عن الحق ، وإن