- كان ( سقراط ) يقول : الحكمة سلّم العلو ، فمن عدمها عدم القرب من باريه . ( أس ، 45 ، 15 )
- بهذا الفصل الواحد تنفصل الفضائل التي بالتعلّم واللواتي بالعادة . وأيضا تنفصل بفصل آخر وهو أن منفعة الفعال إنما تكون بحركة الجسد وفعله ، وأما منفعة علم النظر فإنما تكون بالاجتهاد وبالبحث عن المطالب التعاليمية وشدّة العناية بها والازدياد من علمها ، فإن بما ذكرنا يكون الازدياد في العلم . فإذا قد اتّضح لنا هذان الفصلان اللذان هما جزءا الحكمة ، أعني النظر والفعال ، وأنه ينبغي أن يكمل بهما خير عيشنا في دهرنا ، فينبغي لنا أن نطلب الكمال الإنسي لكل واحد منهما : أما في الأفعال فلأن نوفّق أنفسنا لحسن تقدير ما يقصد من الأفعال عند أوائل الخطر والتخييل لما نريد أن نفعله وعند ابتداء اختيارنا ذلك ، ليكون ذلك منا بحسن تقدير وترتيب . وأما في العلم بأن يصير أكثر فراغنا وأعظم عنايتنا بتعليم العلم الرياضي المخصوص باسم العلم ، وأن لا نشغل أيامنا في دهرنا كله إلّا في طلبه وشدّة البحث عنه . أعني في العلوم التعاليمية التي هي العدد والمساحة وعلم النجوم وعلم اللحون ، فإن هذه الأربعة تعاليم التي هي أقسام الرياضي الذي هو طريق علم النظر . ( كصع ، 123 ، 9 )
- نعم ما رأيت الحكماء المخلصين يا سوري ( تلميذ بطليموس ) إذ فرّقوا جزء النظر من جزء الفعال اللذين هما جزءي الحكمة ؛ فإنه إن كان يعرض أن تكون الفعال نظرا قبل ، فليس الفصل بينهما بصغير ؛ ليس لأن بعض الفضائل الخلقية فقط قد يمكن أن تكون في كثير من الناس بلا تعلّم ، ولا يمكن إدراك العمل الكلّي بغير تعلّم ، ولكن لأن أكثر المنفعة تكون : أما في الفعال فمن كثرة المواظبة على الفعال في الأشياء ، وأما في العلم فمن الازدياد في العلم . ومن أجل ذلك رأينا أنه ينبغي لنا أن نحكم تقدير الأفعال بأحكام أوائل حركات الخطر بالتقسيم المستقصى لكي لا يخلف شيئا من البحث عن كل مرتق خير الهيئة بحسن التقدير ، ولا في صغار أمور ومحقراتها وأن نجعل أكثر عنايتنا في تعلّم العلم الكبير الخطير ، ثمّ بخاصة المخصوص باسم العلم ، ونبذل في ذلك أكثر فراغنا . ( كصع ، 130 ، 17 )
حكمة اللحون
- أما حكمة اللحون فتبدأ بها هكذا ، أولا :
تقوم الأوتار الأربعة ، فينشأ الصوت الذي ألّف بين الوترين في الوسط والوترين اللذين في الطرفين ، فصار الصوت خاصّا وسطا للأربعة الأوتار ، مساوقا للاثنين الكاملين والاثنين الناقصين ، أريد بالكاملين العاليين ، والناقصين الوسطين .
أما خواصهما : فأحدهما لاتصاله بصاحبه من قرب ، والآخر لتزاوجه بصاحبه من بعد ، إنهما المشاكلان من الأربعة الأوتار ، وإنهما المتزاوجان - أما المشاكلان فالوسطان ، وأما المتزاوجان فالمتباينان -