بالمعنى المطلق لا الواجبية بالمعنى العام ؛ ومعناه أنه يجب له الوجود . وقد يعبّر عن القوى باللوازم إذ ليس نعرف حقيقة كل قوة ، ولو كانت تعرف حقيقة الأول لكان وجوب الوجود شرح اسم لتلك الحقيقة .
( رتع ، 6 ، 8 )
واحد
- إن ذلك الواحد هو الذي يرأس بالطبع جميع الأعضاء ويدبّرها ويرى أن هناك قوى أخر في أعضاء أخر تخدم ذلك الواحد ، وترأس قوى أخر ؛ وتلك أيضا ترأس قوى أخر ، إلى أن تنتهي إلى فوق :
أعضاء تخدم فقط ولا ترأس . وذلك الواحد يرأس فقط ولا يخدم . والقوى المتوسطة فإنها ترأس هذه وتخدم ذلك الواحد ، على مثال ما عليه حال المدينة الفاضلة التي قوامها برئاسة واحدة ترأس فقط ولا تخدم أصلا ، ولا يرئس أحد غيره ، ومنها طوائف تخدم فقط ولا ترأس أصلا ، وطوائف متوسطة تخدم ذلك الواحد وترئس من دونها ، وذلك الواحد يرئس جميعها ويدبّر أمرها بقوى كثيرة توجد مختلفة تعطى بها جميع أهل المدينة بقوة ملكة من تلك القوى الملكات جزءا ، وبملكة أخرى جزءا آخر ، وبملكة ثالثة يعطي كل قسم منها ما يستأهل من الخير .
( رجل ، 82 ، 21 )
- إنّ ذلك الواحد ( سبب وجود الأشياء ) هو الأوّل بالحقيقة ، وقوامه لا بوجود شيء آخر ، بل هو مكتف بذاته عن أن يستفيد الوجود عن غيره ، وأنّه لا يمكن أن يكون جسما أصلا ولا في جسم ، وأنّ وجوده وجود آخر خارج عن وجود سائر الموجودات ولا يشارك واحدا منها في معنى أصلا ، بل إن كانت مشاركة ففي الاسم فقط لا في المعنى المفهوم من ذلك الاسم ، وأنّه لا يمكن أن يكون إلّا واحدا فقط وأنّه هو الواحد في الحقيقة . وهو الذي أفاد سائر الموجودات الوحدة التي بها صرنا نقول لكلّ موجود إنّه واحد ، وأنّه هو الحق الأوّل الذي يفيد غيره الحقيقة ويكتفي بحقيقته عن أن يستفيد الحقيقة عن غيره ، وأنّه لا يمكن أن يتوهّم كمال أزيد من كماله ، فضلا عن أن يوجد ، ولا وجود أتمّ من وجوده ولا حقيقة أكبر من حقيقته ولا وحدة أتمّ من وحدته . ( فم ، 53 ، 3 )
- إن أحد المعاني التي يقال عليها الواحد هو ما لا ينقسم . فإن كل شيء كان لا ينقسم من وجه ما ، فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم ؛ فإنه إن كان من جهة فعله ، فهو واحد من تلك الجهة ، وإن كان من جهة كيفيته ، فهو واحد من جهة الكيفية . وما لا ينقسم في جوهره فهو واحد في جوهره . ( كأر ، 29 ، 12 )
- الواحد بعينه في الجنس يقابله الغير في الجنس ، وهما اللذان يدخلان تحت جنسين عاليين . ( كجد ، 90 ، 1 )
- الواحد يقال على أنحاء كثيرة . منها الواحد الذي يقال على كثرة ، وذلك على ضروب . فمنها ما يقال على جملة الجملة . ومنها ما يقال على اتّفاق الكثرة