تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 692

مساهمون:

صالفارابي ٦٩٢
من هذا أن لا يمكن أن لا يكون ، ولا حاجة به إلى شيء يمدّ بقاءه ، ولا يتغيّر من حال إلى حال . وهو واحد بمعنى أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره . وواحد بمعنى أنه لا يقبل التجزّي كما تكون الأشياء التي لها عظم وكمية ، وإذن ليس يقال عليه ( كم ) ولا ( متى ) ولا ( أين ) وليس بجسم . وهو واحد بمعنى أن ذاته ليست من أشياء غيره كان منها وجوده ، ولا حصلت ذاته من معان مثل الصورة والمادة والجنس والفصل . ولا ضدّ له ، وهو خير محض وعقل محض ومعقول محض وعاقل محض - وهذه الأشياء الثلاثة كلها فيه واحد . وهو حكيم وحي وعالم وقادر ومريد ، وبه غاية الجمال والكمال والبهاء ، وله أعظم السرور بذاته ، وهو العاشق الأول والمعشوق الأول . ووجود جميع الأشياء منه ، على الوجه الذي يصل أثر وجوده إلى الأشياء فتصير موجودة ، والموجودات كلها على الترتيب حصلت من أثر وجوده . ( عم ، 5 ، 1 ) - لكل موجود من وجوده قسم ومرتبة مفردة . ووجود الأشياء عنه ( واجب الوجود ) لا عن جهة قصد منه يشبه قصودنا ، ولا يكون قصد الأشياء ، ولا صدرت الأشياء عنه على سبيل الطبع من دون أن يكون له معرفة ورضاء بصدورها وحصولها ، وإنما ظهرت الأشياء عنه لكونه عالما بذاته وبأنه مبدأ لنظام الخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه . فإذن عمله علّة لوجود الشيء الذي يعلمه . وعلمه للأشياء ليس بعلم زماني . وهو علّة لوجود جميع الأشياء - بمعنى أنه يعطيها الوجود الأبدي ، ويدفع عنها العدم مطلقا - لا بمعنى أنه يعطيها وجودا مجرّدا بعد كونها معدومة ، وهو علّة المبدع الأول . ( عم ، 6 ، 2 ) - واجب الوجود لذاته لا فصل له ولا جنس له فلا حدّ له . وواجب الوجود لا مقوّم له فلا موضوع له فلا مشارك له في الموضوع فلا ضدّ له . ( كفص ، 4 ، 19 ) - واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له فلا لبس له فهو صراح فهو ظاهر . ( كفص ، 5 ، 2 ) - واجب الوجود مبدأ كل فيض وهو ظاهر فله الكل من حيث لا كثرة فيه فهو من حيث هو ظاهر فهو ينال الكل من ذاته . فعلمه بالكل بعد ذاته وبعد علمه بذاته ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكل في وحدته . ( كفص ، 5 ، 4 )

واجب الوجود بذاته

- إنّ الواجب الوجود بذاته متى فرض غير موجود لزم منه المحال ، وإنه هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات فيكون وجوده أقدم الوجود ، وإنه بريء من جميع أنحاء النقص فيكون وجوده أكمل وإنه لا علّة له فاعلية ولا غائية ولا صورية ولا مادية ، وإن وجوده ليس لاحقا لماهية غير الوجود ، وإنه لا ماهية له غير أنه واجب الوجود وهي إنيته فيكون لا جنس له ولا فصل له ولا حدّ له ولا برهان عليه ، وإنه
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 692 | جيرار جهامي