تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 693

مساهمون:

صالفارابي ٦٩٣
دائم الوجود بذاته لا يشوبه بعدم ولا أن يكون بالقوة فإنه لا يمكن أن لا يوجد ، وإنه لا يحتاج إلى شيء آخر يمدّ بقاءه ، وإنه واحد بمعنى أنه لا يمكن أن يكون لشيء آخر وجود مثل وجوده ، فيكونان واجبي الوجود ، وإنه واحد بمعنى إنه لا يجوز أن يجتمع وجوده عن كثرة ، وإنه واحد بمعنى أن الحقيقة التي له لا يجوز أن يجتمع وجوده عن كثرة ، وإنه واحد بمعنى أن الحقيقة التي له لا يجوز أن يكون مشتركا فيها بل هي له وحده ، وإنه واحد بمعنى أنه غير منقسم انقسام الأعظام وسائر الكميات فيلزم أن يكون لا كمية له وأن يكون لا أين له ولا متى ، وإنه ليس بجسم ، وإنه واحد بمعنى أن وجوده الذي هو في ذاته وجود ليس هو غير وجوده الذي به ينحاز عن الموجودات الآخر ، وإنه لا ضدّ له ، وإنه خير محض وهذه الثلاثة فيه بمعنى واحد ، وإنه حكيم وحي وقادر ، وإنه على غاية الكمال والبهاء ، وإنه أجل مبتهج بذاته ، وإنه العاشق الأول والمعشوق الأول ، وإنه عنه توجد سائر الموجودات على جهة فيض وجوده بوجودها وعلى أن وجودها فائض عن وجوده ، وإنه يترتّب عنه الموجودات الفائضة عنه مراتبها ويحصل عنه لكل موجود قسطه الذي هو وجوده ومرتبته منه . وأن يكون الكل عنه لا يجوز أن يكون على سبيل قصد منه شبيه بقصدنا فيكون قاصدا لأجل شيء غيره ، وإن كونه عنه لا يجوز أن يكون على سبيل الطبع الخالي من المعرفة والإرادة ، وإن كونه منه على سبيل أنه يعقل ذاته التي هي المبدأ لنظام الخير في الوجود الذي ينبغي أن يكون عليه فيكون هذا التعقّل علّة للوجود بحسب ما يعقله فإن عقله للكل ليس بزماني بل على أنه يعقل ذاته ويعقل ما يلزمه على الترتيب معا وليس يلحقه تكثّر في ذاته لتعقّله للكل والكثرة . وإنه علّة لوجود الكل على معنى أنه يعطي الكل وجودا دائما ويمنع العدم مطلقا لا على أن يعطي الكل وجودا جديدا بعد تسلّط العدم عليه إلّا العدم الذي يستحقّه الكل بذاته فيكون علّة على أنه مبدع . والإبداع هو إدامته تأييس ما هو بذاته ليس إدامة لا يتعلّق بعلّة غير ذات المبدع ، وإنه ليس في ذاته ما يضادّ صدور الكل عنه فهو بهذا المعنى مريد لوجود الكل في أنه لا يجوز أن يتجدّد له إرادة لم تكن له في الأزل ، وإن نسبة الكل إليه أنه مبدع لما لا واسطة بينه وبينه وبتوسّط ذلك تكون علّة للأشياء الأخر . ( ردق ، 3 ، 1 )

واجبية

- الوجود من لوازم الماهيّات لا من مقوّماتها ، لكن الحكم في الأول الذي لا ماهيّة له غير الإنيّة يثبت أن يكون للوجود حقيقة إذا كان على صفة وتلك الصفة هكذا الوجود . وليس هكذا الوجود ووجود المخصّص بالتأكّد بل هو معنى لا اسم له يعبّر عنه بتأكّد الوجود ويثبت أن يكون أولى ما يقول فيه أن حقيقة الواجبية