هيئة صيغة اللحن
- لمّا كانت الغايات . . . على وجوه ، فمنها " ما من أجله " ، ومنها " ما لأجله " ، ومنها " ما إليه " ، ومنها " ما له " ، وكان ما يقتفى نحوه أو يحتذى حذوه إمّا في الوجود وإمّا في الأفعال وإمّا في اللّواحق أحد هذه الأنحاء من أنحاء الغايات ، وكان أحقّ الغايات بالرّئاسة ، " ما من أجله " ، وهو الذي يقتفى ويحتذى حذوه ، وكانت هيئة صيغة اللّحن غاية هيئة الأداء ، على هذه الجهة ، لزم أن تكون هيئة الصّيغة رئيسة هيئة الأداء بأحقّ الأشياء التي بها تكون الرّئاسة ، فإنّه بهذه الجهة قد يكون الشيء الواحد بعينه فاعلا للشيء وغاية له .
فأمّا أنّ هيئة الأداء هي من هيئة الصّيغة بهذه الحال فهو بيّن ، من قبل أنّ المؤدّي إنما يتبع في إعداد هيئة تخيّله وهيئة العضو الذي به يؤدّي ، النّحو الذي به يصير اللّحن المعمول محسوسا للسّامع ، ويقتفي في إيجاده النّغم ولواحقه محسوسة حذو ما صاغته هيئة الصّيغة ، ومع ذلك فإنّ هيئة الأداء إن كان قد يلحقها رئاسة ما بوجه من الوجوه ، فإنّ رئاسة هيئة الصّيغة أكثر ، فعلى كلتا الجهتين يلزم أن تكون هي الرئيسة . ( كمس ، 62 ، 2 )
- أما هيئة صيغة اللّحن ، فهي تحدث بالإدمان على سماع الألحان المختلفة والمقايسة بينها وتأمّل مواضع النغم في لحن لحن يقصد به أمر أمر ، فلا يزال يتكرّر ذلك عليه إلى أن تحصل له القوّة على صيغة أمثال تلك الألحان ، وذلك مثل ما تتعلّم سائر الصنائع العمليّة مثل البلاغة والكتابة وما جانسهما . ( كمس ، 81 ، 12 )
هيولى
- سئل ( الفارابي ) عن الهيولى ما هي ؟ فقال :
الهيولى آخر الهويّات وأخسّها ، ولولا قبوله للصّورة لكان معدوما بالفعل ، وهو كان معدوما بالقوّة فقبل الصّورة فصار جوهرا ، ثمّ قبل الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة فصار أسطقسات ، ثمّ تولّد صنوف المواليد والتراكيب . ( جم ، 107 ، 9 )
- إن الهيولى من حيث هي هيولى شيء ومن حيث هي مستعدة شيء ، فالاستعداد صورتها - وليس كذلك فإن الاستعداد هو نفس الهيولى وهذا التحديد وهو أنه أمر مستعد لأكثرها . ( رتع ، 8 ، 9 )
- من نظر في أقاويله ( أرسطو ) في الربوبية في الكتاب المعروف " بأثولوجيا " لم يشبه عليه أمره في إثباته الصانع المبدع لهذا العالم . فإنّ الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يخفى . وهناك تبيّن أن الهيولى أبدعها الباري ، جلّ ثناؤه ، لا عن شيء ؛ وأنها تجسّمت عن الباري ، سبحانه ، وعن إرادته ؛ ثم ترتّبت . وقد بيّن في " السماع الطبيعي " أن الكلّ لا يمكن حدوثه بالبخت والاتفاق ؛ وكذلك في العالم جملته . يقول في كتاب " السماء والعالم " : ويستدلّ على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض " . ( كجم ، 101 ، 15 )
- الأسطقس سمّوه « العنصر » وسمّوا الهيولى