قال : ووصل أبو تمام بيته بأن قال :
اللّيالي أحفى بقلبي إذا ما * جرحته النّوى من الأيّام
يا لها من لذّة تنزهت الأر * واح فيها سرّا من الأجسام
مجلس لم يكن لنا فيه عيب * غير أنّا في دعوة الأحلام
ثم قال الآمدي : وليس لهذه الأبيات حلاوة ، ولا عليها طلاوة .
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وأقول : إن لبيتيّ أبي تمام إحسانا لا يجحد ، وفضلا لا ينكر ، ومن مدحها فلم يضع المدح إلا في موضعه .
وقول الآمدي : إنه أخذ معناه من قول جران العود . . . « 1 »
الجساد والجسد : الزعفران . والثوب المجسد : المصبوغ بالزعفران والبيت الثالث لطيف المعنى ؛ لأن العجب كله في اهتداء زائر ليلا وهو لا يهتدي نهارا . والبيت الرابع فيه ما تراه من رشاقة وملاحة .
ومعنى البيت الخامس : أن العدم الذي كان في يدي قبل النوم : هو الذي معي بعده ، فلا يدلك على وأنا كما كنت .
والبيت الأخير قد تقدمت له نظائر في شعري ، وزيارة القلب : هي التخييل والتمثيل ، وزيارة العين : هي الحقيقة الصادقة .
ولي من قطعة مفردة :
أيا زائرا باللّيل من غير أن يسري * وهل زائر باللّيل من غير أن يسري ؟ !
ويا مشبها بالفخر ضوء جبينه * أبن لي قليلا كيف روّعت بالفخرا
تجود علينا والمعاذير جمّة * وتبجل بالجدوى وأنت بائن عذر
ولمّا تعاتبنا على الهجر صغت لي * دنوّك من بعد ووصلك من هجر
وأوليت برّا لم يمكن عند واصل * إليه وإن أغنى نصيب من الشكر
البيت الثاني : كأنه غريب المعنى .
ومعنى البيت الثالث : إنك تجود ليلا ، والمعاذير في الليل واسعة ، لمشقة الزيارة فيه ، وتبخل نهارا ، والعذر مرتفع .
هامش
( 1 ) سقط من المخطوط ما أراد المؤلف ذكره في هذا الموضع من الناسخ سهوا ، وهي قصيدة في أكثر من خمسة أبيات أو ستة حسب ما يذكره في شرحه التالي لهذا القول .