وجفا بالنّهار من بعد أن خيّ * ل لي أنّه أتاني وهنا
زورة ما أتى بها ذلك الزّا * ئر ربعي فكيف يوجب منّا !
هو لاه عنها وما بتّ فيه * ليس علما ، ولم يكن لي ظنّا
فهي تعليلة لصبّ عليل * أو خداع يهدى لقلب مغنّى
وهي مثل السراب أو مثل لفظ * فارغ ماله ولا فيه مغني
معنى « وعند رقادي أنه جاءني فأغنى » : لأن الرقاد هو السبب في تخيل ذلك وتمثله ، وإلا فهو مما لا أصل له ، وأقنى : من القنية . ومعنى « هو لاه عنها » : أن هذا الطيف مثاله لا يدري بما نحن فيه ، فلا منّة له . وأنا أيضا غير عالم بذلك ، ولا ظان له ، لأن الظن إنما يكون مع قوة الأمارات للعاقل ، وليس في النوم إلا الاعتقادات الباطلة المبتداة « 1 » .
والبيت الرابع : قد جمع بين تشبيه الطيف بالسّراب ، وهو واقع على ما تقدم ، وبين تشبيهه باللفظ الذي لا معنى له ، وهو أيضا واقع ، وقد تقدم نظائره .
ولي وهي قطعة مفردة :
وليلة زرتنا واللّيل داج * على عجل ونحن على البراق
وجدت لنا بتقبيل الثّنايا * على رغم الوشاة وبالعناق
وتلاقينا بأرواح ظماء * عشيّة ما لأجساد تلاق
ولمّا أن تفرّقنا رجعنا * إلى ما نحن فيه من الفراق
فإن يك باطلا لا حقّ فيه * فكم من باطل حلو المذاق
ولي من قطعة مفردة :
يا من جفاني في الضّحى * وأزارني وهنا خياله
ورضيت منه بأن ترى * عيناي في سنة مثاله
وحرمت منه صحيحه * فهويت مضطرّا محاله
هامش
( 1 ) يريد أن يقول : على العاقل أن يزن قوله قبل النطق به وأن يتدبر ما يريد أن يخرجه قبل إخراجه حتى لا يوقعه في مرادي الهلاك أو الاضطرار إلى الاعتذار ، وقد كان في حلّ وغنية عن ذلك قبل إخراجه لو تعقله قبل النطق به وعدم اندفاع لسانه متقدما على عقله بل عليه أن يعمل عقله قبل لسانه . وهذه هي الفطنة والذكاء .