ومعنى البيت الرابع ، أن التخيل قوي واشتد ، حتى لم يك بينه وبين الحق الصحيح فرق ، فلذلك تضاعفت المتعة ، وتكاثفت النعمة واللذة .
ولي أيضا في ذم الطيف :
. . . « 1 »
وقد قال الكميت : « 2 »
فلمّا انتبهت وجدت الخيا * ل أمانيّ نفسي وأفكارها
قال الآمدي : أي وجدت الخيال أنا الجالب له بأماني نفسي . وهذا ذلك المعنى بعينه .
قال : وقد أورد أبو تمام على حدود ما قاله جران العود « 3 » سواء ، فقال :
هامش
( 1 ) موضع النقط سقط سهوا من المخطوط حيث قال ذلك ولم تذكر الأبيات المشار إليها .
( 2 ) الكميت هو : ابن زيد أبو المستهل الأسدي ، الكوفي الشاعر .
ومن مصادر ترجمته : الشعر والشعراء ( 368 ) ، الأغاني ( 17 / 1 ) ، الموشح ( 191 ) ، جمهرة أنساب العرب ( 178 ) ، سمط اللآلئ ( 11 ) ، تاريخ الإسلام ( 5 / 125 ) ، سير أعلام النبلاء ( 5 / 388 ) وقال : مقدم شعراء وقته . قيل : بلغ شعره خمسة آلاف بيت .
روي عن الفرزدق ، وأبي جعفر الباقي وعن والبة بن الحباب . وأبان بن تغلب ، وحفص القارئ وفد على يزيد بن عبد الملك ، وعلى أخيه هشام قال أبو عبيدة : لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم حبّهم إلى الناس ، وأبقى لهم ذكرا وقال أبو عكرمة الضبي : لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان .
وقيل : كان عم الكميت رئيس أسد ، وكان الكميت شيعيّا مدح علي بن الحسين ، فأعطاه من عنده ، ومن بني هاشم أربعمائة ألف ، وقال : خذ هذه يا أبا المستهل ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان شرفا ، ولكن أحسن إلى بثوب يلي جسدك أتبرك به ، فنزع ثيابه كلها ، فدفعها إليه ، ودعا له ، فكان الكميت يقول : ما زلت أعرف بركة دعائه .
قال المبّرد : وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد ، فقال : يا غلام : أيسرك أني أبوك ؟
قال : أما أبي فلا أبغي به بديلا ، ولكن يسرني أن تكون أمي ، فحصر الفرزدق ، وقال : ما مرّ بي مثلها . قال ابن عساكر : ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة ، وهو القائل :والحبّ فيه حلاوة ومرارة * سائل بذلك من تطعم أو يذق
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها * فيما مضى أحد إذا لم يعشق( 3 ) جران العود قيل : اسمع المستورد وهو من نمير . وقيل : بل هذا خطأ وإنما هو : عامر بن الحارث ابن كلفة ، أي بالضم ، وقيل : بالفتح . والقول الأول ذكره ابن منظور في لسان العرب والقول الثاني جاء بهامش لسان العرب من قول الصاغاني .
وقال ابن حبيب في كنى الشعراء ( ت 306 ) الملحق بكتاب أسماء المغتالين بتحقيقي : في ذكره -