تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولم تك منهم منّة بعد منّة * ولا نزعوا أثوابهم لنزيع « 1 » فكم بين معط للأمانى وسالب * وبين مجيع لي وقاتل جوعى ؟ ولمّا رأيت الفضل فيه أطعته * وما زلت للأملاك غير مطيع ألم ترني لمّا بلغت فناءه * عقرت بعيري أو قطعت نسوعى ؟ « 2 » وقد علم الأقوام أنّك فيهم النّفوع * إذا لم يعثروا بنفوع وأنّك تؤوى الخائفين من الورى * ذرا كلّ مرهوب الشّذاة رفيع « 3 » وأنّك لمّا صرّح الخوف في الوغى * بيوم صقيل الغرّتين لموع وللخيل من نسج الغبار براقع * وأجلالها من صوب كلّ نجيع « 4 » ولو لم تبضّع بالطّعان لحومها * لآبت وما سالت لنا ببضوع أخذت لواء النّصر حتّى ركزته * بيمناك من أرض اليقين بقيع « 5 » ولم تهب البيض الصّوارم والقنا * يردن إذا أوردن ماء ضلوع ولمّا ذكرت الموت يوما وهوله * تقاصر خطوى واقشعرّ جميعى وما أنا إلّا في انتظار لزائر * قدوم على رغم الألوف طلوع يمزّق أثواب الذي كنت أكتسى * وينزعها بالرّغم أىّ نزوع ويهدم ما شيّدته وبنيته * ويحصد من هذى الحياة زروعى
* * *
هامش
( 1 ) النزيع : الغريب . ( 2 ) الفناء ( بكسر الفاء ) : الساحة ، وما اتسع أمام الدار فهو فناؤها ، والنسوع : جمع النسع وهو سير عريض تشد به الرحال . ( 3 ) الشذاة : الأذاة . ( 4 ) الصوب : الانصباب ، والنجيع : الدم . ( 5 ) القيع : جمع القاع وهي الأرض المستوية .