ولم تك منهم منّة بعد منّة * ولا نزعوا أثوابهم لنزيع « 1 »
فكم بين معط للأمانى وسالب * وبين مجيع لي وقاتل جوعى ؟
ولمّا رأيت الفضل فيه أطعته * وما زلت للأملاك غير مطيع
ألم ترني لمّا بلغت فناءه * عقرت بعيري أو قطعت نسوعى ؟ « 2 »
وقد علم الأقوام أنّك فيهم النّفوع * إذا لم يعثروا بنفوع
وأنّك تؤوى الخائفين من الورى * ذرا كلّ مرهوب الشّذاة رفيع « 3 »
وأنّك لمّا صرّح الخوف في الوغى * بيوم صقيل الغرّتين لموع
وللخيل من نسج الغبار براقع * وأجلالها من صوب كلّ نجيع « 4 »
ولو لم تبضّع بالطّعان لحومها * لآبت وما سالت لنا ببضوع
أخذت لواء النّصر حتّى ركزته * بيمناك من أرض اليقين بقيع « 5 »
ولم تهب البيض الصّوارم والقنا * يردن إذا أوردن ماء ضلوع
ولمّا ذكرت الموت يوما وهوله * تقاصر خطوى واقشعرّ جميعى
وما أنا إلّا في انتظار لزائر * قدوم على رغم الألوف طلوع
يمزّق أثواب الذي كنت أكتسى * وينزعها بالرّغم أىّ نزوع
ويهدم ما شيّدته وبنيته * ويحصد من هذى الحياة زروعى
* * *
هامش
( 1 ) النزيع : الغريب .
( 2 ) الفناء ( بكسر الفاء ) : الساحة ، وما اتسع أمام الدار فهو فناؤها ، والنسوع : جمع النسع وهو سير عريض تشد به الرحال .
( 3 ) الشذاة : الأذاة .
( 4 ) الصوب : الانصباب ، والنجيع : الدم .
( 5 ) القيع : جمع القاع وهي الأرض المستوية .