أتاني ضحّى لا درّ درّ مجيئه * فعاد وما هاب النّهار هزيعى « 1 »
وضاعف من شجوى ورادف حزنه * خضوعى عليه راغما وخشوعي
وصيّر في وادى المصائب مسكنى * وفي جانب الحزن الطّويل ربوعى
وقالوا بركن الدين ولّت يد الرّدى * فخرّ صريعا وهو خير صريع
فشبّوا لهيب النّار بين جوانحي * وجثّوا أصولي بالجوى وفروعى « 2 »
ومرّوا وقد أبقوا بقلبي حسرة * وذرّوا طويل اليأس منه « بروعى » « 3 »
فلو كنت أسطيع الفداء فديته * وأعيا بداء الموت كلّ جميعى
وشاطرته عمرى الّذى كان طالعا * عليه بما أهواه خير طلوع
وقالوا : اصطبر ، والصّبر كالصّبر طعمه * إذا كان عن خرق بغير رقوع
وعن رجل لا كالرّجال فضيلة * وعن جبل عالي البناء رفيع
وعزّاك من سقّاك كلّ مرارة * وحيّاك من لقّاك كلّ وجيع
ولو كنت أرجو عوده لاحتسبته * ولكنّه ماض بغير رجوع
كأنّى ملسوع وقد قيل لي مضى * وما كنت من ذي شوكة بلسيع
فأىّ انتفاع بالرّبيع وإنّه * زماني وقد ولّى الرّدى بربيعى ؟
وبالعيش من بعد امرئ كان طيبه * ويبدل منه ضيّقا بوسيع
وبالمال من بعد الّذى كان مخلفا * لكلّ الّذى أفنته كفّ مضيع
وبالعرض من دون الذي كان رمحه * يقارع عنه الدّهر كلّ قريع
ذممت سواك المالكين لأنّهم * تولّوا وما أولوا جميل صنيع
هامش
( 1 ) الهزيع : الطائفة من الليل .
( 2 ) جثوا : قطعوا ، والجوى الحزن الشديد .
( 3 ) بروعى : بقلبي ، والروع ( بضم الراء ) : القلب ، وفي الأصل « نزوعى » مصحفة عن « بروعى » .