تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أتاني ضحّى لا درّ درّ مجيئه * فعاد وما هاب النّهار هزيعى « 1 » وضاعف من شجوى ورادف حزنه * خضوعى عليه راغما وخشوعي وصيّر في وادى المصائب مسكنى * وفي جانب الحزن الطّويل ربوعى وقالوا بركن الدين ولّت يد الرّدى * فخرّ صريعا وهو خير صريع فشبّوا لهيب النّار بين جوانحي * وجثّوا أصولي بالجوى وفروعى « 2 » ومرّوا وقد أبقوا بقلبي حسرة * وذرّوا طويل اليأس منه « بروعى » « 3 » فلو كنت أسطيع الفداء فديته * وأعيا بداء الموت كلّ جميعى وشاطرته عمرى الّذى كان طالعا * عليه بما أهواه خير طلوع وقالوا : اصطبر ، والصّبر كالصّبر طعمه * إذا كان عن خرق بغير رقوع وعن رجل لا كالرّجال فضيلة * وعن جبل عالي البناء رفيع وعزّاك من سقّاك كلّ مرارة * وحيّاك من لقّاك كلّ وجيع ولو كنت أرجو عوده لاحتسبته * ولكنّه ماض بغير رجوع كأنّى ملسوع وقد قيل لي مضى * وما كنت من ذي شوكة بلسيع فأىّ انتفاع بالرّبيع وإنّه * زماني وقد ولّى الرّدى بربيعى ؟ وبالعيش من بعد امرئ كان طيبه * ويبدل منه ضيّقا بوسيع وبالمال من بعد الّذى كان مخلفا * لكلّ الّذى أفنته كفّ مضيع وبالعرض من دون الذي كان رمحه * يقارع عنه الدّهر كلّ قريع ذممت سواك المالكين لأنّهم * تولّوا وما أولوا جميل صنيع
هامش
( 1 ) الهزيع : الطائفة من الليل . ( 2 ) جثوا : قطعوا ، والجوى الحزن الشديد . ( 3 ) بروعى : بقلبي ، والروع ( بضم الراء ) : القلب ، وفي الأصل « نزوعى » مصحفة عن « بروعى » .