وقال يفتخر بنفسه وقومه ويعرض ببعض أعدائه :
من ذا الطّبيب لأدوائى وأوجاعى * أو الرّفيق على همّى وأزماعى ؟ « 1 »
قد كنت جلدا ولكن ربّ أقضية * خلطن جلدا على البلوى بملتاع « 2 »
يا صاحبي يوم رام الدّهر منقصتى * وراع منّى جنانا غير مرتاع « 3 »
قم سلّ قلبي عمّا في بلابله * ففيه ما شئت من سقم وأوجاع
ليس اللّسان وإن أوفت براعته * مترجما عن جوّى ما بين أضلاعي
إذا سقى اللّه أجزاعا على ظمأ * فلا سقى اللّه هذا العام أجزاعى « 4 »
ولا رمين على جدب بأندية * ولا صببن على محل بإمراع « 5 »
إنّى مقيم على كره بناحية * غرثى المسالك من طيب وإمتاع « 6 »
في معشر ما لجان منهم أدب * كهجمة ما لها في القاع من راع « 7 »
كم حمّلونى ثقلا لا نهوض به * وكلّفونى فعلا غير مسطاع
بدّل بلادك إمّا كنت كارهها * دارا بدار وأجراعا بأجراع « 8 »
كم ذا المقام على هون ومهضمة * وقارص من يد الأقوام لذّاع ؟ « 9 »
وأسهم من مقال ما يحصّن من * خدوشهنّ بجلدى نسج أدراعى
هامش
( 1 ) الأزماع : جمع الزمع ( بفتحتين ) وهي شبه الرعدة تأخذ الإنسان .
( 2 ) الجلد : الصبور ، والأقضية : جمع القضاء وهو القدر ، والملتاع : المحترق من الحزن .
( 3 ) راع : أفزع ، والجنان ( بفتح الجيم ) : القلب .
( 4 ) الأجزاع : جمع الجزع ( بكسر الجيم ) وهو منعطف الوادي والمشرف من الأرض في جنبه طمأنينة .
( 5 ) الإمراع : الخصب .
( 6 ) غرثى : جائعة .
( 7 ) الهجمة من الإبل : أولها أربعون إلى ما زادت ، أو ما بين السبعين إلى المئة أو إلى دونها ، والقاع : الأرض المستوية .
( 8 ) الأجراع : جمع الأجرع وهي الأرض ذات الحزونة ، أو جانب منها رمل والآخر حجارة .
( 9 ) الهون . الذل والاحتقار .