وسقيت العذاب لا العذب والزّل * زال تأتى به يد الزّعزاع
وإذا جوزي الأنام فلا جو * زيت إلّا بالمؤلم الّلذّاع
* * *
وقال يرثى جلال الدولة وتوفى في شعبان « سنة 435 » وكان مبجلا للمرتضى معظما :
دعوا اليوم ما عوّدتم من تصبّر * فإنّ نزاعي غالب لنزوعى « 1 »
فما القلب منّى فارغا من تذكّر * ولا العين منّى غير ذات دموع
ولو كنت مسطيعا جعلت صبابة * مكان دموعي في البكاء نجيعى « 2 »
ففيما تركت لا يخاف تردّدى * وفيما وهبت لا يخاف رجوعي
وكيف بقائى لا أموت وإنّما * ربوع الأنام الهالكين ربوعى ؟
وما أنا إلّا منهم وعليهم * إذا ما انقضى عمرى يكون طلوعى
ألم تر هذا الدّهر كيف أظلّنا * على غفلة منّا بكلّ فظيع ؟
وكيف انتقى عظمى وشرّد صرفه * رقادى وأودى عنوة بهجوعى ؟
وجرّ على شوك القتاد أخامصى * وأضرم نارا في يبيس ضلوعى « 3 »
وأكرعنى حزنا طويلا ولم أكن * لغير الذي أختاره بكروع « 4 »
رماني بخطب لا يكفكف وقعه * سوابق أفراسى ونسج دروعى
وما عاصمى منه حسامى وذابلى * ولا ناصري رهطى به وجميعى « 5 »
هامش
( 1 ) النزوع : الاشتياق .
( 2 ) النجيع : الدم .
( 3 ) شوك القتاد : شوك صلب كالإبر ، والأخامص : جمع الأخمص وهو أسفل القدم .
( 4 ) أكرعنى : سقاني .
( 5 ) الذابل : الرمح ، ورهط الرجل : عشيرته وأهل بيته .