ما لنا مجزع ولو أنّه كا * ن لحوشيت أن تكون جزوعا
قد شكرنا يدا تجافت عن الأص * ل وإن جثّت الغصون فروعا « 1 »
ونجا سالما من الهول من دا * وى نجاء منه الفؤاد الوجيعا
ولو أنّا حقّا نفكّر فيما * يفعل الدّهر معطيا ومنوعا
لعددنا منه العطاء ابتزازا * وحسبنا الغروب منه الطّلوعا
وثلوم الزّمان في قاطع الأس * ياف يعهدن لا يصبن القطيعا
وإذا هبّت الرّياح فما زع * زعن فينا إلّا البناء الرّفيعا
ولحمل الأثقال لا يطلب الحا * مل منّا إلّا الجلال الضّليعا « 2 »
والمصيبات لا يصبن سوى الأخ * يار منّا إذا ولجن الرّبوعا « 3 »
وإذا لم يكن سوى الموت فالما * ضى بطيئا كمن يموت سريعا
أنا منكم خفضا وبؤسا وأمنا * وحذارا وعزّة وخشوعا « 4 »
ولو انّى استطعت ما مسّك السّو * ء وتبقى علىّ أن أستطيعا
* * *
وقال في النسيب :
ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يطفّح يوم البين عينيه أدمعا « 5 »
رأينا حلوما عاريات ولم تجد * من الصّبر إلّا واهيا متقطّعا « 6 »
ولم تسمع الآذن إلّا تشاهقا * وإلّا حنينا يوم ذاك مرجّعا
هامش
( 1 ) جث الشجرة : قلعها من أصلها .
( 2 ) الجلال : المسن من الإبل وغيرها ، والضليع : المتين ذو الأضلاع القوية .
( 3 ) ولجن : دخلن .
( 4 ) الخفض : لين العيش وترفه ، والبؤس : ضده .
( 5 ) يطفح ؛ يملأ حتى يفيض .
( 6 ) الواهي : الضعيف .