أيّها النّاخل الرّجال يرجّى * رجلا واحدا لخلّ مطيعا
كن أخا نفسك الّتى أنت منها * آمن واحذر الأنام جميعا
لا تصخ نحوهم بسمع فكم لا * موا وقورا منهم وأعفوا خليعا « 1 »
ومتى ما يضمك ريب فلا تب * د خضوعا ولا تطاطئ خشوعا
ما يضرّ الفتى إذا صحّ عرضا * أن يرى النّاس ثوبه مرقوعا
إنّ فخر الملوك أودع عندي * نعما أخفت النّهار طلوعا
كلّ يوم أثنى بفعل كريم * جاءني منه أو أعدّ صنيعا
مأثرات ما نلتها بوسيل * لي منه ولا دعوت شفيعا
وإذا ما مضت عليها اللّيالى * زدت فيها نضارة ونصوعا
ورجال راموا مداه وقد فا * ت فراموا ما يعجز المستطيعا
قد رأوه بالأمس يحمى عن المل * ك عداه فما رأوه جزوعا
ورأوا في يديه بيض المواضى * في ذرا الهام سجّدا وركوعا
وإذا صين بالدّروع جسوم * جعل الطّعن للجسوم دروعا
قد ركبتم فما ركبتم عظيما * وبنيتم فما بنيتم رفيعا
وجهدتم أن تدركوا سورة العزّ * فكانت منكم سرابا لموعا « 2 »
وسئلتم فما بذلتم وما سا * وى بذول في المكرمات منوعا
لا يملّ الإرمام إن وادعوه * وأخو طيشة إذا هو ريعا « 3 »
يا إله الورى الذي ملأ الأر * ض به رأفة وأمنا وسيعا
كن له جانبا حريزا من الخو * ف وحصنا من الخطوب منيعا
هامش
( 1 ) الخليع : الغلام المتهتك .
( 2 ) السورة : الحدة والشدة .
( 3 ) الإرمام : السكوت ، وريع : أفزع .