أيّها الآمل الحياة وما يخ * شى غروبا كما يرجّى طلوعا
والّذى يرفع القصور كأنّ * الدّهر أعفى بناءه المرفوعا
قد رأينا كما رأيت عليّا * في الثّريّا حلّ التراب صريعا
لا تخف إن حييت غير المنايا * وإذا ما علوت إلّا الوقوعا
وإلى كم تكون في هذه الدّن * يا أسيرا معلّلا مخدوعا ؟
هل ترى إن رأيت إلّا خداعا * وسرابا في كلّ قاع لموعا ؟
ولباسا متى تشاء الليالي * كان عنّا محوّلا منزوعا
لا تكن في البقاء - والدّهر يفنيك * صباحا وفي المساء - طموعا
لم تدع حادثات هذى اللّيالى * عندنا تابعا ولا متبوعا
ولو أنّى أنصفت نفسي لصيّر * ت سلامي على الورى توديعا
يا خليلىّ غنّيانى بتذكيرى الرّ * زايا وسقّيانى الدّموعا
واسمعا مثلما سمعت من الأيّام * هذا التّخويف والتّرويعا
وإذا لم تدع صروف اللّيالى * لي أصولا فكيف أرجو فروعا ؟
أين قوم كانوا على الليل صبحا * لا يوارى وفي الجدوب ربيعا ؟
أين من كان للرّدى طاردا بال * بأس عنّا وبالنّدى ينبوعا ؟
فتراهم من بعد عزّ عزيز * في بطون الثّرى جثوما خشوعا « 1 »
ليت دهرا أعطى وعاد إلينا * مستردّا لذاك كان منوعا
وإذا لم يكن سوى الموت فالما * ضى بطيئا كمن يموت سريعا « 2 »
قل لناعى أبى علىّ ألا لي * ت الذي قلت لم يكن مسموعا
هامش
( 1 ) جثوما : باركين .
( 2 ) هذا البيت نفسه مر في القصيدة التي قبل هذه في تعزية عميد الرؤساء أبى طالب بن أيوب ( ص 207 ) والمرتضى رحمه اللّه مولع بتكرير بعض الألفاظ بل الأبيات بأعيانها فضلا عن المعاني كما تجده في غير موضع من الديوان .